ثم إن ( الدهلوي ) لم يكتف بإيراد حديث الاقتداء في متن ( التحفة )
فأضاف في حاشيتها :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر
وعمر فإنهما حبل الله الممدود ، من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى لا
انفصام لها . أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ، وله طرق أخرى .
أفول : وهذا أيضا باطل لوجوه :
الأول : أنه لم يعرف سنده حتى ينظر فيه ، فلا يجوز الاستدلال به .
الثاني : أنه غير مخرج في الكتب الملتزم فيها الصحة ، فلا يصغى إليه .
الثالث : لقد أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) على ما في [ كنز العمال
12 / 171 ] ، ولكن الطبراني لم يلتزم فيه الصحة كالبخاري ومسلم وأمثالهما ، ولم
يصرح بصحة هذا الحديث بالخصوص ، كما لم يقل بصحته أحد من مشاهير
حفاظهم الثقات ، بل لم يدع ذلك حتى غير الثقات من علمائهم .
الرابع : لقد جعل ( الدهلوي ) في [ أصول الحديث ] - تبعا لوالده -
تصانيف الطبراني من جملة الكتب التي لم يلتزم فيها بالصحة ، ونص على أنها
لم تبلغ المرتبة الأولى ولا الثانية من مراتب الشهرة والقبول ، واعترف بأنها
تضم الأحاديث الضعيفة بل فيها ما رمي بالوضع ، وأن في رواتها المستورين
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 115
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١١٥