كانت " 25 " العرب في مبدأ أمرها لا تعرف من الطّب إلّا التجريبي منه ، ونقصد بالتجريبي ما حصل لهم معرفته بالتجربة من استعمال بعض النباتات والعقاقير والاستفادة من خصائصها في معالجة الأمراض والجروح .
ويشترك العرب في هذا المقدار مع سائر الأمم التي نشأت على بساطة العيش في أول نهوضها ، وقد عرف العرب - في شيء من المهارة . مباشرة الحجامة ، والفصد ، والكي والكحالة - وهي معالجة أمراض العيون - وفيما عدا ذلك لم يكن لهم إلمام متين بالطب المعروف في زمانهم والمنتشر بين الشعوب المتمدنة المجاورة لبلادهم مثل الروم والفرس والهنود ، حتى خرجوا من جزيرتهم في زمان الفتوح وتوسعوا في ممالك العالم القديم ، واختلطوا بغيرهم من أهل الحضارات السابقة ، وأشركوهم في مصالح دولتهم الفتية ، ولا سيما الأطباء منهم .
ثم إنهم أخذوا في نقل علوم تلك الأمم إلى لغتهم ، وابتدأت حركة النقل في الإسلام أوائل القرن الثاني للهجرة حيث إنهم استعانوا بالسريان وسكّان الحيرة المجاورين لأرض فارس ، ونصارى الشام ، ورووا عنهم مؤلفات اليونان والفرس ونقلوها إلى لسانهم بواسطة تراجمة مدّوهم بكل معونة رغبة في الحصول على علوم من سبقهم .
وامتدت حركة النقل للمصنفات الطبية وغيرها من مدينة دمشق - عاصمة الخلافة الأموية - إلى بغداد في عهد العباسيين .
هامش
( 25 ) سبق للمؤلف نشر هذا البحث في مجلة " الفكر " التونسية 3 : [ 1957 - 1958 ] :
907 - 916 ، 951 - 955 ثم أعاد نشره في الورقات 1 : 267 - 294 .