تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣

- 15 - الطلاء المنجم

إسماعيل بن يوسف وأكثر ما يعرف باسم " الطلاء المنجم " ، من مواليد القيروان وفيها قرأ مبادئ العلوم ، ثم سافر إلى العراق ودرس علم الفلك والتنجيم حتى برع فيهما ، قال الزبيدي عند التعريف به " كان من ذوي العلم التام بالعربية ، وكان غاية في علم النجامة " ويظهر أنه كان فقير الحال ، محتاجا إلى العمل بيده ، فخدم في بغداد عند بعض مستحضري العقاقير ، فحذق صنعة الطلاء واطلع على غامض أسرارها . وما كان يعرف بالطلاء قديما هو وسائل تجميل وجوه النساء وأبدانهن ، وهي تطريتها بالأدهان والعقاقير المناسبة ، وهو ما يسميه الإفرنج الآن ( الماكياج ) . وفارق إسماعيل العراق وتجول في أنحاء الشام ومصر مدة ودرس بهما ما تميل إليه نفسه من العلوم اللسانية والأدب والفلسفة والفنون والرياضية حتى إذا ما مهر في كل ذلك عاد إلى بلده القيروان ، ولأول رجوعه اتّصل بالأمير إبراهيم الثاني فاختبره وأدناه من نفسه لما رأى فيه من النجابة والبراعة في كل فن ولا يبعد أن ألحقه " ببيت الحكمة " برقادة ونصبه مع المشتغلين بالرياضيات مع من سبق ذكرهم ، وقد قلنا إن الأمير كان مولعا بعلم الفلك وفنّ التنجيم الرائج وقتئذ أيّما رواج في العالم بأسره . فاستفاد إبراهيم من معرفته وخبرته ، وقد استصحبه لما غزا معاقل صقلية التي لم تفتح من قبل ، وحضر الطلاء حملات الأمير على طبرمين
( Taormina )
وامتلاكه إياها ، وكذا غزوة مجاز مسيّنة
( Massina )
المشهورة ، ورافقه في جميع حروبه في جنوب البلاد الإيطالية إلى أن استشهد إبراهيم الثاني شعبان 289 ( أغسطس 901 م ) . ولما انقرضت دولة الأغالبة أقام إسماعيل بالقيروان صدرا من دولة عبيد اللّه المهدي يشتغل بتحضير مركبات الطلاء للسيدات : " وهو أول من أدخل الطلاء البغدادي إلى القيروان " كما صرّح به الزبيدي . ثم أنه اتهم بعمل الدنانير والدراهم
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 683 | حسن حسني عبد الوهاب