تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
من موالي الأمير إبراهيم الثاني . ولا نعلم عن نشأته شيئا يذكر ، وفيما يظهر أن أصله من المشرق ، وإنه جاء صغيرا مع بعض السفارات الأغلبية إلى بغداد ، وقد حضر في شبابه بدار السلام مجالس التدريس للغة والأدب ، وسمع من أبي العباس ثعلب إمام اللغويين في عصره . ولمّا حلّ بإفريقية اتّصل بخدمة البلاط في رقادة واختصّ بالأمير زيادة اللّه الأصغر في مدة ولايته الأمر ، ومما لا شكّ فيه أنه تتلمذ لرئيس الدواوين الأغلبية أبي اليسر الشيباني المتقدم الذكر ، وتلقّى عنه فنون الأدب وحضر مجالسه في " بيت الحكمة " وصحبه طويلا ، وكان من ألصق الطلبة به ، وسمع منه دواوين شعر المتقدمين ، وكتب عنه أدب المولّدين الذي يرويه الشيباني عن مؤلفيه ، مثل شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي وغيره . وإلى جانب ذلك كان أبو سعيد شعلة ذكاء ، يتصرف بحذق ومهارة في الصناعات اليدوية الرقيقة ، ويتقن صنع الآلات الرياضية وغيرها وربما لقّب بالصيقل - وهو الذي يجيد سنّ السيوف وجلائها - لهذا السبب عينه ، كما أنه كان يقرض الشعر الجيد ويكتب الرسائل البليغة بالخط البديع ، قال الحافظ ابن الأبار : " كان حكيما بليغا صاحب معمى " . ويستفاد مما نقله السيوطي في كتاب " الأوائل " " 19 " أن الصيقل هو أول من أدخل النوع المسمّى ( المعمّى ) في الشعر إلى المغرب ولم يكن معروفا قبله . وعلى كل فإن أبا سعيد أقام برقّادة صدرا من شبابه وكهولته يخدم مع شيخه بالبلاط الأميري إلى أن انفصلت الدولة الأغلبية فانضم إلى الخليفة الفاطمي عبيد اللّه المهدي مع شيخه أبي اليسر الشيباني وقد لزمه إلى أن توفي ، ففكر ابن الصيقل حينئذ في مفارقة أرض إفريقية وكأنه أنف من المقام بها بعد شيخه وبعد انقراض
هامش
- صنعة طريفة ، ونظر في الحساب والتنجيم ، وقصد الحكم بن عبد الرحمن وهو ولي عهد فأكرم مثواه ، وأحسن نزله ، ووصله ، وكان من أقرب الناس عنده . ( 19 ) لا ذكر لابن الصيقل في " الأوائل " للسيوطي - ط الخانجي ، القاهرة 1413 ه / 1993 م ، وقد يكون العيب في مخطوطة المؤلف التي اعتمدها ، ينظر حديث السيوطي عن المعمّى ص 125 .