تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
قال الخشني : " كان حادا لقنا " 22 " ، بصيرا بوجوه الكلام ، عارفا بأبواب المناقضة ، متدرّبا في صناعة المعارضة " . وطالما شارك في المناظرات العلمية والمذهبية التي كانت تدور في " بيت الحكمة " أيام إبراهيم الثاني ، وقد أظهر من المقدرة في الجدل ما ميّزه عن أقرانه . وحينما امتلك الفاطميون إفريقية كان أبو بكر مضادا لحركتهم ، ومقاوما لمبادئ مذهبهم ، قال الخشني : " وناظر أبو بكر أبا العباس الشيعي برقادة مناظرة أفحمه فيها ، فجعل الداعي أبو عبد اللّه الشيعي يحرّك له إصبعه ويقول له : " وإنك لتظهر لأهل البيت ما أرى منك من البغضاء ، وتنصب في توهين أمرهم ما أسمع من حجاجك ! فاضطر الرجل إلى الاعتذار وخاف سفك دمه . فكان ذلك سببا في انضمام هذا الفيلسوف إلى دعوة الفاطميين ، فكلّفوه بالنظر الأعلى في السكة ، فتولى رياسة دار الضرب في رقّادة مدّة عبيد اللّه المهدي ، وتختفي عنّا أخباره فلا نسمع عنه شيئا ، والمظنون أنه توفي في خلافة المهدي إما في رقادة أو في المهدية .

- المصادر :

- طبقات الخشني ص 214 و 222 وما بعدها ، البيان المغرب [ 151 ، 159 ] .
هامش
وقد نصّ الخشني أنه ممّن صحب سعيد بن الحدّاد " ، ثم إن الخشني سمّاه ضمن باب نظار أهل السنة والمنافحين عنها ! . والظاهر أن المؤلف حاول الجمع بين ما ورد عن أبي بكر بن القمودي في باب نظار أهل السنة وبين ما جاء في باب " تسمية أهل المناظرة والجدل من طبقة العراقيين " حيث ورد فيه " ورجل في سماط العطارين يعرف بالقمودي مذهبه الاعتزال والمناظرة فيه وعليه " . لذلك حذفنا العبارة المشار إليها وأدرجناها هنا مع التنبيه عليها . ( 22 ) قرأ المرحوم محمد بن أبي شنب هذه العبارة : " كان حادّ القنا " . وتابعه المؤلف ، والصواب ما أثبتنا .