وقد اعتنى المستشرقون الأوروبيون به من قديم فنشره الهولاندي ( راو
S . F . Rau
) مع ترجمة إلى اللاطينية في مدينة أترخت بهولاندة سنة 1818 ، ثم أعيد طبعه في فيورنسة بإيطاليا سنة 1818 م مع ترجمته إلى الإيطالية ، وله ترجمة تركية في مكتبة ليبسيك بألمانيا .
والتيفاشي - فيما علمنا - هو السابق بين علماء العربية في حلبته إلى وضع موسوعة ضخمة يبلغ عدد أجزائها أكثر من أربعين كتابا ، فسبق بذلك أصحاب المعلمات الكبيرة مثل علي بن سعيد الغرناطي ( 685 ) والنويري ( 732 ) وابن فضل اللّه العمري ( 748 ) وصلاح الدين الصفدي ( 764 ) والقلقشاندي ( 821 ) وغيرهم ، وإن كانت مراميهم تختلف عن بعضها بعضا .
وقد أغرت مجموعة " فصل الخطاب " معاصره جمال الدين محمد بن منظور صاحب ( لسان العرب ) على اختصارها 4 ، وتقدّم ذكر كيف كان اتصاله به ومعرفته له ، وقال ابن منظور بعد ذلك :
" . . . فلما تذكّرت هذا الكتاب بعد سنين ، وقد جاوزت الستين فطلبته من كلّ جهة ، فلم أجد من يدلّني عليه . . . إلى أن ظفرت به عند شخص من أصحابه . . . فلم يسمح لي مع فقره ببيع ولا عارية . . . إلى أن قدر اللّه تملكه في سنة 690 ( 1291 ) فرأيته مجردا في مسودّات وجزازات ، وظهور وتخريجات ، وقد جعله من تجزئة أربعين جزءا ، لم أجد منها سوى ستة وثلاثين ربطة ، وهو في غاية الاختلال لسوء الحظ . . . فظممت ما وجدت منه بعضه إلى بعض . . .
واستخرت اللّه في تعليق ما يختار منه ، ورغبت في إبرازه إلى الوجود . . . فإنه روضة المطالع ، ونزهة القلوب والمسامع ، يسرّ به الخاطر ، ويقرّ به الناظر . . .
وسميت هذا الكتاب ( أي الجزء الأول ) " نثار الأزهار في الليل والنّهار " . . . الخ .
وقد اعتنى أحمد فارس الشدياق بطبعه بمفرده في الجوانب 1298 ه وهو كلّ ما ظهر للخارج من هذه الموسوعة الخطيرة .
وفي مكتبتي نسخة خطية للجزء الثاني من اختصار ابن منظور " لفصل الخطاب " أسماه التيفاشي : " طل الأسحار ، على الجلّنار ، في الهواء والنار ، وجميع