فقرات من وضع التيفاشي في هذا المعنى ، فلتراجع هناك " * " .
وألّف التيفاشي مصنّفات عديدة لم يصل إلينا منها إلا النزر القليل بالرغم من غزارة مادّتها وتنوّع موضوعاتها ، نذكر من بينها ما أمكننا الوقوف عليه أو على تسميته فحسب ، وفي مقدمتها :
1 - " فصل الخطاب ، في مدارك الحواسّ الخمس لأولي الألباب " .
وهو موسوعة كبيرة في مختلف العلوم والتاريخ والآداب : قدّمها في القاهرة إلى الصاحب محيي الدين بن ندي الجزري القرشي المتقدّم الذكر ، وقد جزّأها المؤلف إلى أكثر من أربعين كتابا كلّ واحد منها يبحث عن علم خاص أو فن مستقل بذاته ، وجعل لكل كتاب تسمية خاصة ومقدمة مناسبة للبحث ، ولا يقل حجم كلّ جزء عن المائتي صحيفة في القالب الربعي ، فالموسوعة تتناول مظاهر الطبيعة كالليل والنهار ، والقمر والشمس ، والنور والظلمة ، والسماء والكواكب ، والنجوم والبروج ، والماء والنار الخ ، ثم العالم الحيواني بما فيه من أصناف المخلوقات ، وكذا عالم الأحجار والمعادن وما إلى ذلك ، وفي كلّ صنف منها يأتي بما قاله العلماء والحكماء المتقدمون من يونان وفرس وعجم وعرب ، فينقل أفكارهم ويبسط آراءهم مؤيدة بالأنقال والحكايات والأشعار المناسبة معزوة إلى أصحابها ، ويخصّص للطب كتابا عنونه ب " الشّفاء " 1 وآخر للموسيقى والرقص عند الشعوب المعروفة في وقته وأسماء : " متعة الأسماع في علم السماع " 2 ومن حسن الحظ أن وصل هذا إلينا بخطه ، كما سنبيّنه ، ويعقد لتاريخ الأمم كتابين لم نسمع بوجودهما ، ومن أشهر أجزاء الموسوعة كتاب " أزهار الأفكار في جواهر الأحجار " 3 يوجد مخطوطا في كثير من المكتبات ، ومنه نسختان عندي ، وقد ذكر فيه خمسة وعشرين نوعا من الحجارة الكريمة تكلّم على كلّ حجر منها بانفراده وبخمسة أوجه : تكوّن معدنه ، وجيّده ، ورديئه ، وخواصّه ، وقيمته ، وفي نظرنا أنه أوسع ما كتب العرب في الموضوع ، وقد حرّره في سنة 640 ( 1242 ) قال في مقدمته : " ومعظم الخواصّ المذكورة في هذا الكتاب مما جرّبته بنفسي أو وثقت بصحّة النقل فيه عن غيري من المعتبرين فأحلت عليه ، مسندا ذلك إليه " .
هامش
( * ) ورقات 2 : 173 - 174 ، 179 ، 225 ، 230 - 232 .