رفع التباس :
ظن بعض " 3 " من وقف على ترجمة حياة ( أبي اليسر الشيباني ) " 4 " أن بيت الحكمة إنما كان يحلّ مكانا بين معاهد القيروان إذ كان من منشآت الأمراء الأغالبة ، ولم ينتبه إلى أن أفراد هذه الأسرة لم يكن مقامهم في عاصمة إفريقية الكبرى ، وإنما كان في ( العباسية ) من أوّل ولاية إبراهيم الأول - سنة 184 ه / 800 م ثم سكنوا بعدها ( رقادة ) منذ أن انتقل إليها إبراهيم الأصغر واتخذها مقر الإمارة . سنة 264 ه / 878 م وذلك قبل سقوط الدولة باثنين وثلاثين عاما .
وكلنا يعلم أن هذا الأمير هو الذي أسس " بيت الحكمة " " 5 " ولم يكن موجودا قبل
هامش
( 3 ) الراجح أن المؤلف يقصد الأستاذ عثمان الكعاك - خاصة - الذي ردّد هذا الرأي في عدد من مقالاته ومحاضراته وأحاديثه الإذاعية ، ينظر مثلا : " بيت الحكمة " الجامعة التونسية التي أضاءت أوروبا / مجلة الإذاعة التونسية عدد 52 ( 1 / 5 / 1961 ) ص 19 .
( * ) التكملة لابن الأبار [ 1 : 147 - 148 ] ، نفح الطيب [ 3 : 134 - 135 ] .
( 4 ) جعلنا النجمة ( * ) علامة مميزة لتعاليق المؤلف وإحالاته ، بينما أعطينا تعاليقنا وتوضيحاتنا أرقاما متسلسلة أدرجناها أسفل النصّ .
ونلاحظ أننا سعينا جهدنا - بالنسبة لهذه المقدّمات - تحيين إحالات المؤلف على أحدث الطبعات المحققة وأدقها ووضعنا أرقام الأجزاء والصفحات المحينة بين معقفين .
( 5 ) يمكننا الأخذ برأي المؤلف القائل بتأسيس " بيت الحكمة " من طرف إبراهيم بن أحمد بن الأغلب وذلك استنادا إلى المعطيات التالية :
أولا : أن النصّ الذي نقله ابن الأبار ( التكملة 1 : 147 ) في ترجمة أبي اليسر الشيباني يقول : " وكان - أبو اليسر - أيام زيادة اللّه بن عبد اللّه آخر ملوك الأغالبة على " بيت الحكمة " ، فالذي يفهم من هذا النصّ أنّ أبا اليسر الشيباني تولّى رئاسة بيت الحكمة في عهد زيادة اللّه الأخير ، وقد يكون غيره من رؤساء الكتاب أو العلماء والحكماء تولّى رئاستها في عهد إبراهيم بن أحمد وابنه عبد اللّه ، ولكن ما زال يعوزنا النصّ التاريخي القاطع .
ثانيا : إن استجلاب إسحاق بن عمران الطبيب واستقرار أبي اليسر الشيباني في بلاط الأمير الأغلبي بعد طول تطواف في أرجاء العالم الإسلامي ، زيادة عمّا اجتمع في بلاط هذا الأمير من الكتاب والمنجمين واللغويين والنحاة . كل هذا يرجّح تأسيس " بيت الحكمة " في عهد الأمير إبراهيم بن أحمد وتحت رعايته . -