تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
أبي جعفر أحمد ويصف كتابه " زاد المسافر " 2 :
أبا جعفر أبقيت حيّا وميّتا * مفاخر في ظهر الزمان عظاما رأيت على " زاد المسافر " عندنا * من الناظرين العارفين زحاما فأيقنت أن لو كان حيّا لوقته * يحنّا لما سمّى " التمام " تماما " * " سأحمد أفعالا لأحمد لم تزل * مواقعها عند الكرام كراما
والواقع أن من يستعرض ما صنّفه ابن الجزّار من الكتب في غير المادة الطبية ومن أبحاثه في التاريخ والفلسفة والأدب . يتبيّن ما كان لهذا الفذ النابغ من الثقافة الواسعة الأفق ومن قوّة العارضة مما يجعله مفخرة من مفاخر عصره ، ويكفيه مزية عن أبناء العربية أن مؤلفاته الطبية - لا سيما زاد المسافر - حازت من العناية بها في القارة الأوروبية ما جعلها تترجم إلى سائر اللغات العلمية المنتشرة فيها حينئذ ، وتتّخذ أصلا متينا للبحوث من لدن أطباء الإفرنج في القرون الوسطى . فقد ترجمت إلى اليونانية واللّاطينية والعبرية . وأخيرا إلى الفرنسية . كما ستراه عند ذكر مصنّفاته . ولا ننس أن ابن الجزّار لم يفارق بلاده قطّ فيما علمنا ولم يتعلّم في غير وطنه ، والأمر الوحيد الذي نقل في ترجمته أنه كان همّ في وقت ما بالرحلة إلى الأندلس . ولم ينفّذ ذلك . وعاش ابن الجزّار موقّرا محترما في البيئة التي قضى فيها حياته الطويلة وقد بلغ من العمر الثمانين وربّما جاوزها . ومات عتيّا بالقيروان في خلال سنة 369 ه ( 980 م ) على ما رواه المحقّق ابن العذاري نقلا عن الرقيق فيما أظن . وقد حصل اضطراب كبير بين من عرّفوا به في تعيين تاريخ وفاته . فقد قال ياقوت أنه " كان في أيام المعزّ لدين اللّه في حدود سنة 350 ه أو ما قاربها " وقال الحاج خليفة في كشف الظنون وكرّرها مرارا " المتوفّى بعد سنة 400 " وهذا لا يصحّ أصلا . وآخر من ذكر ذلك المستعرب بروكلمان وجعل موته في سنة 390 ه - نقلا لا محالة عن غيره . والصّواب ما أثبتنا آنفا .
هامش
( * ) يشير إلى الطبيب البغدادي الطائر الصيت : يحنا بن ماسويه .