تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
وترك أحمد ثروة لا يستهان بها . قال ابن أبي أصيبعة : " وجد له أربعة وعشرون ألف دينار ذهبا . وعشرون قنطارا من الكتب بين طبّية وغيرها " . ومن أشهر الأطبّاء الذين تلقّوا العلم والعمل عن ابن الجزّار ( أبو حفص عمر بن بريق الأندلسي ) فإنه قدم إلى القيروان ولازمه مدّة ، وأخذ عنه الصّناعة وروى عنه تآليفه ثمّ عاد بعد ذلك إلى الأندلس ، وخدم بالطبّ الأمراء الأمويين خصوصا الخليفة عبد الرحمن الناصر الذي استخلصه لنفسه . وابن بريق هذا هو الذي أدخل كتب أستاذه إلى جزيرة الأندلس فتلقّاها عنه جماعة من الإخصائيين بالصناعة الطبية ما بين مسلمين ويهود ونصارى - منهم سليمان بن جلجل المتقدم - فراجت كتبه بينهم أيّما رواج وترجمت إلى لغاتهم كما يأتي بيانه . ولأحمد بن الجزّار مصنفات كثيرة في شتّى العلوم والمواضيع وأهمّها الطب ، وها نذكر منها ما وصل إلينا خبره ، آملين أن تتاح لنا أو لغيرنا الفرصة للوقوف على ما لم يذكر منها ليعرّفوا بها .

في الطب :

1 - " زاد المسافر وقوت الحاضر " في علاج الأمراض ، مجلّدان . وهو من أهمّ الكتب الطبية العملية التي وضعها المسلمون ، والمظنون أن المؤلف أهداه إلى صديقه الأمير أبي طالب أحمد بن عبيد اللّه المهدي كما يفهم من مقدّمته الرائعة ، ويوجد منه نسخ عديدة في المكتبات العمومية والخصوصية بأوروبا وبالمشرق ، منها في مكتبة الشّعب بباريس 3 وفي الجزائر 4 ودرسدن بألمانيا 5 وفي البدلية في أكسفورد 6 ، وفي رنبور بالهند 7 ومكتبة هافانا 8 بهولاندة وغير ذلك 9 . وقد اتجهت عناية الباحثين إليه من زمان قديم ، وتقدّمت الإشارة إلى ما مدحه به كشاجم الشاعر . وأول 10 من عرّفه إلى العالم الغربي هو الحكيم قسطنطين المشهور بالإفريقي المتقدّم ذكره ، فقد عمد إلى هذا الكتاب حينما كان يرأس كلّية ( ساليرنو ) في جنوب إيطاليا وترجمه إلى اللاطينية في أواسط القرن الخامس للهجرة ( الحادي عشر للميلاد ) بعنوان
( Peregrinantis Viaticum )
وهي