- 488 - ابن الجزّار
أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد بن الجزّار .
ويكنّى بأبي جعفر ، ثالث الأطبّاء من أسرته الفاضلة " * " .
ولد بالقيروان في حدود عام 285 ( 898 م ) على عهد الأمير إبراهيم الثاني من بني الأغلب ، وأخذ عن عمّه وأبيه . وصحب كبير أطبّاء القيروان في عصره إسحاق بن سليمان الإسرائيلي المتقدّم واستفاد من تعليمه كثيرا كما يذكره في مصنّفاته ، وبرع أحمد في غير ما علم لا سيما في الطبّ والطبيعة والفلسفة والتاريخ ، وكان في زمن دراسته على غاية من الاجتهاد في البحث وحبّ الاطلاع والمواظبة . قال الطبيب ابن جلجل :
" كان ابن الجزّار من أهل الحفظ والتطلع والدراسة للطّبّ وسائر العلوم حسن الفهم لها " .
ولما آنس من نفسه حصوله على الملكة الكافية والدربة المطلوبة فتح باب داره لمعالجة المرضى ، وربما كان ذاك بإشارة من أبيه وبالإجازة من معلّميه .
يستفاد ممّا حكاه ابن جلجل وغيره أنّه كان قد بنى عند باب داره محلا مستقلا لعيادة الزائرين ، واتخذ فيه قسما خاصا للصيدلة أقعد فيه غلاما له يسمّى " رشيقا " أعدّ بين يديه جميع الأدوية من معجونات وأشربة ومراهم وغير ذلك من المستحضرات ، فإذا زاره المريض يفحصه مليّا ثمّ يصف له ما يناسب من الأدوية ويكتب ذلك في ورقة يتحوّل بها المريض إلى " رشيق " فيعطيه الدواء المشار به ويقبض الثمن ، وكان أحمد يتفقّد في كلّ يوم قوارير الأدوية ويرى ما نقص منها ويخرج من داره إلى تابعه رشيق مقدار الأدوية الناقصة ، ويحاسب غلامه على ما قبض من ثمن الأدوية المباعة ، نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئا .
هامش
( * ) تقدّم التعريف بأبيه وعمّه في بحثنا عن بيت الحكمة ، فليراجع هناك .