ليس كل ما ليس في الكتابين بغير صحيح
ثم ما الدليل على أن كل ما لم يخرجاه فليس بصحيح ، حتى إذا أرادوا
رد حديث أو الطعن فيه قالوا : ليس في أحد الصحيحين ؟ !
قال النووي : " لم يلتزما استيعاب الصحيح ، بل صح عنهما تصريحهما
بأنهما لم يستوعباه ، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح ، كما يقصد المصنف
في الفقه جمع جملة من مسائله " .
وقال القاضي الكتاني : " لم يستوعبا كل الصحيح في كتابيهما " .
وقال العلقمي : ليس بلازم في صحة الحديث كونه في الصحيحين ولا
في أحدهما " .
وقال ابن القيم : " هل قال البخاري قط : إن كل حديث لم أدخله في كتابي
فهو باطل ، أوليس بحجة ، أو ضعيف ؟ وكم قد احتج البخاري بأحاديث خارج
الصحيح وليس لها ذكر في صحيحه ؟ وكم صحح من حديث خارج عن صحيحه ؟ " .
تعصب المؤلفين في الإمامة والمناقب
ومما ذكرنا يظهر تعصب بعض المؤلفين في الإمامة والكلام ، وأصحاب
الكتب في الفضائل والمناقب . . كالفخر الرازي حيث يطعن في سند حديث
الغدير من جهة عدم إخراج البخاري ومسلم إياه ، وكابن تيمية يرد على حديث
" ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " قائلا بأنه " ليس في الصحيحين "
وكالبدايوني الهندي القائل في جواب جملة " كرار غير فرار " من حديث
" سأعطي الراية غدا رجلا . . " بأنها " غير مذكورة في الصحيحين " .
ومنهم من يطعن في بعض الأحاديث المخرجة فيهما أو في أحدهما غير مكترث
بالذين ذهبوا إلى قطعية صدور جميع أحاديثهما ، ذكرهم السيد في قسم حديث