بأروع مقدام عل كل أروع * وأغلب كرّار على كل كرّار
أخوذ بأعضاد الخلافة بعد ما * سقتها زعاف الضيم غارة أقدار
من القوم أبناء النبوة والهدى * ينابيع أسرار وقبلة أسفار
جدير بأن يحيي به اللّه أمّة * قد افتدحت منه بزند الهدى الواري
وما عذر مثلي غير فرج سواهما * براها السرى كالسهم أرهفه الباري
فيضرب آباط الركائب خالصا * من الآل في صبح الدياجي بأغمار
وتجري به الوجناء ملأ فروجها * إلى غاية من دونها يقف الجار
بمدح الفتى المهدي أكرم من دعا * إلى اللّه بعد المصطفى خيرة الباري
إمام هدى ألقت مقاليدها الورى * لدى كل إيراد لديه وإصدار
بدولته الغراء طالت يد الهدى * ولم يبق عند الكفر للدين من ثار
فتى نزلت منه الليالي مطيعة * على حكم ناه كيف شاء وأمّار
يرى أن ضيم النفس أخزى لدى الوغا * من العار أوفى دونه شبه العار
أخير بني الدنيا وأكرم من له * تصوغ بنو الآداب حلية أشعار
متى تصبح الآفاق منكم منيرة * بزهر نجوم من شموس وأقمار
ويبدو لنا نهج الهدى بعد ما عفا * ولم يبق من آثاره غير آثار
ويشرق حكم اللّه في الأرض بعد ما * تغيّب عنها نجمه منذ أعصار
وهل تشرق الدنيا بطلعتك التي * سنا نورها من دونه كل سيّار
ألا هل أراني والمذاكي مشيخة * وفي الكف ماضي الحدّ خمسة أشبار
لي السبق يوما أدرك الحق ثاره * به وقسي الدين شدّت بأوتار
هنالك قرّ الأمر في مستقره * وآن بأن تعطى به القوس للباري
وأشرق في الإسلام بدر تحفّه * نجوم من الأنصار حفّت بأنوار
أضاء به الدهر العبوس بشاشة * كما أضحكت زهر الربى مزن أمطار
إمام بني حواء وابن إمامها * وقطب رحى الدنيا وفلك الهدى الجاري
لقد متّ بالقربى إليك فتى له * غدا خير كهف من حماك وأوزار
فليس من العظمى يراع إذا سطت * يد الدهر وأنحت عليه بأظفار
ألم يدع للجلى فتى من حماتها * صفوحا عن الجاني غيورا على الجار
عليك تحيّات من اللّه ما شدت * على الغصن روض سواجع أطيار
فدونكها كالشمس في رونق الضحى * يفوق شذاها نفحة الشيح والغار
تهادي بأبكار المعاني ودونها * رياض الربى حفّت بأنجم أزهار
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٤٧