يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكامنها ، ويبرزها في أحسن صورة ، ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ، ولا يبقي فيه بقية . وكان شعره غير مرتّب ، رواه المتنبي ، ثم رتّبه أبو بكر الصولي وغيره على الحروف ، قاله ابن خلكان « 1 » .
فمن شعره البديع الأسلوب المستطرف ، قوله رحمه اللّه :
أعانقه والنفس بعد مشوقة * إليه وهل بعد العناق تدان
وألثم فاه كي تزول حرارتي * فيشتد ما ألقى من الهيمان
كأن فؤادي ليس يشفي غليله * سوى أن ترى الروحان يمتزجان « 2 »
وقوله :
ومهفهف كملت محاسنه * حتى تجاوز منية النفس
تصبو الكوس إلى مراشفه * وتضجّ في يده من الحبس
أبصرته والكأس بين فم * منه وبين أنامل خمس
فكأنها وكان شاربها * قمر يقبل عارض الشمس
وقوله :
وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز
وجدت به أهل الصبابة والهوى * شرك العقول وعقلة المستوفز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز
وقوله في المديح :
أداؤكم وجوهكم وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم
فيها معالم للهدى ومصابح * تجلو الدجى والأخريات رجوم
ومدح أبا الصقر الوزير بالنونية الطويلة المسماة دار البطيخ التي أوّلها :
جنت لك الورد أوراق أغصان * فيهن نوعان تفاح ورمّان
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 358 .
( 2 ) الغيث المنسجم - خ - .