ومن شعره في المذهب قوله في مدح المهدي ، وفي معارضة الشيخ البهائي في رائيته الآتية من قصيدة أوّلها :
حنانيك هل في وقفة أيها الساري * على الدار في حكم الصبابة من عار
بعيشك هل تعطي الصبابة حقّها * إذا لم تروّ الدار من دمعك الجاري
ألا قبل وشك البين إلمامة على * ديار عفت أطلالها منذ أعصار
على منزل قد كان قيدا لناظر * ومرتع أرام وملعب أبكار
ميادين لذّاتي ، مراح صبابتي * مطالع أقماري مطارح أنظار
بلغت على رغم الليالي بها المنى * ورضت بأفراس الصبا كل مضمار
ربى سحبت فيها السحائب ذيلها * وكم فتنت فيها أكمّة أزهار
ليالي أجلى في الفؤاد من المنى * وأعذب من مشمولة الراح في الغار
أقول لركبان يخوضون في الدجى * على كل مرقال طليحة أسفار
تهادى على قب الأباطل شرب * بأعناقها سالت أباطح أغوار
ألمّوا على الدار التي غيّر البلا * معارفها تعقل يد البكر في الدار
قفوا بي على مثل الحنية دونه * كسجم حمامات ثلاثة أحجار
مغاني عفت منها الطلول كأنها * بقايا وشام أو منمنم أسطار
بحيث ترى الأتراب سربا من ألمها * وتلقى بدورا أشرقت بين أزرار
أربع الهوى أسقت طلولك ديمة * تحيي ثراها في عشي وأبكار
شهدت لقد غالتك حادثة النوى * وأخلاك ريب الحادثات من الحار
تبدلت بعدي من ترنم قينة * ورنّة خلخال ترنم أطيار
ملاعب لهو كم حوت من خريدة * رقود الضحى أمنية الصب معطار
تضاهي حصاها النيرات ودونها * عقود جمان في مخانق أبكار
وما أنس لا أنس النقى ومهاته * غدات ظهور العيس شدّت بأكوار
فمن عبرة للبين تستنجد الأسى * ومن شمس ادام توارت بأخدار
سمت كل عذراء رداح كما سمت * بخير بني الدنيا محاسن أشعاري
إمام له القدح المعلّى من العلى * على كل باد في البرية أوقار
فتى ألبس الإسلام شرخ شبابه * وفي راحته كل نقض وإمرار
وأرسى عمود الدين من بعد ما غدت * دعائمه الطولى على جرف هار
لقد نزل الإسلام منه بأروع * منيع الحمى حامي الحقيقة مغوار