وكان شاعرا عالي الطبقة ، رقيق المعاني حرّها ، منسجم الألفاظ سهلها ، له ديوان شعر كبير ، قال فيه صاحب الوفيات : « أجاد بكل الإجادة ، وآخر يعرف بمقطعات النيل » « 1 » ، فمن شعره الجزل الحرّ قوله :
ولقد نزلت بروضة خزيّة * رتعت نواظرنا بها والأنفس
فظللت أعجب حيث كلف صاحبي * والمسك من نفحاتها يتنفس
ما الجوّ إلّا عنبر ، والدوح إلّا * جوهر ، والروض إلّا سندس
سفرت شقائقها فهمّ الأقحوا * ن بلثمها فرنا إليه النرجس
فكأن ذا خدّ وذا ثغر يحاوله * وذا أبدا عيون تحرس « 2 »
وقوله :
قم يا نديمي إلى مباشرة الوغا * فالحرب قائمة ونحن هجود
والليل قد أودى وقهقه عندنا * الإبريق من طرب وناح العود
ولئن زعمت بأن ذلك باطل * فلنا عليه أدلّة وشهود
القطر نبل والغدير سوابغ * والبرق بيض والغمام بنود
وقوله :
ومواقف بالنيرين شهدتها * والعيش غضّ والزمان غلام
حمد المدام به فهن فواكه * تجنى وذاب التبر فهو مدام
مخطوبة زفّت فنقّطها الحيا * بعقود درّ خانهن نظام
والدوح يرقص والبروق بجوّها * مثل الصوارم في الرقاب تشام
سفرت فنرجسها المضاعف أعين * والورد خدّ والقضيب قوام
ومن شعره في المذهب قوله في أمير المؤمنين عليه السّلام :
أمجادلي فيمن رويت صفاته * عن هل أتى وشرقت من أوصافي
زوج البتول ووالد السبطين و * الفادي النبي ونجل عبد مناف
أتظن تأخير الإمام نقيصة * والنقص للأطراف لا الأشراف
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 395 - 396 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 396 ، ديوانه : 2 / 164 .