ثمنه فأسقطه ، فقال : إني حفظته ، فإن شئت اشتريته بثمنه ، فاستغرب جلساؤه فأخذوا الكتاب واستقرأوه فأخذ يلقي عليهم ما طلبوه من المواد حتى أيقنوا بحفظه .
وكان لا يفتر عن التصنيف ، وله رحل إلى الأعراب ، هدى بها كل ضال عن الصواب ، ومكاشفات وكرامات يضيق عنها نطاق الكتاب في عدّها وتحتمل مجلدة على حدتها وحدها ، وهو أبو الأربعة من كريمة الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء .
وكان السيد أديبا شاعرا ، فمن شعره قوله :
دعاني الهوى يوما وقد كنت راقدا * فقيّد قلبي مذ أجاب وأسّره
ففتحت طرفي نحو مسراه لاحظا * لأبصر من قد دعاني فلم أره
فما أدري من ذا قد دعاه كدعوتي * ومن ذا الذي عني رماه وغيّره
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة حسينية :
حرام لعيني أن يجف لها قطر * وإن طالت الأيام واتصل العمر
وحجر على الأيام مني كآبة * بأن تطعم التغميض ما بقي الدهر
وما لعيون لا تجود دموعها * همولا وقلب لا يذوب جوى عذر
على أن طول الوجد لم يبق عبرة * وإن مدها من كل جارحة بحر
كذا فليجل الخطب وليفدح الأسى * ويصبح كالخنساء من قلبه صخر
لفقد إمام طبق الكون رزؤه * وحالت عليه الشمس والأنجم الزهر
وماجت له السبع الطباق ودكدكت * له الشامخات الشهب وانخسف البدر
ورجت له الأرضون حزنا وزلزلت * وضجّت على الأملاك أملاكها الغر
وقد لبست أكناف مكة والصفا * عليه ثياب الحزن وانهتك الستر
وهدّ له ركن الحطيم وزمزم * تفوّر منها الماء وانهدم الحجر « 1 »
وهي طويلة ، وله غيرها كثير .
هامش
( 1 ) شعراء الحلة : 5 / 365 - 366 ، البابليات 2 / 135 - 136 ، أدب الطف : 7 / 271 .