ويلك يا قاتل الحسين لقد * جئت بعبء ينوء بالحامل
أي حبا قد حبوت أحمد في * حفرته من حرارة الثاكل
بأي وجه تلقى النبي وقد * دخلت في قتله مع الداخل
هلم فاطلب غدا شفاعته * أولا فرد حوضه مع الناهل
ما الشك عندي في حال قاتله * لكنني قد أشك في الخاذل
نفسي فداء الحسين يوم غدا * إلى المنايا غدو لا قافل
ذلك يوم أنحى بشفرته * على سنام الإسلام والكاهل
حتى متى أنت تعجبين ألا * تنزل بالقوم بأسه العاجل
لا يعجل اللّه إن عجلت وما * ربك عمّا ترين بالغافل
ما حصلت لامرئ سعادته * حقّت عليه عقوبة الآجل
مظلومة والنبي والدها * تدير أرجاء مقلة حافل
الا مساعير يغضبون لها * بسلة البيض والقنا الذابل
كم ميت منهم بغصّته * مغترب القبر بالعرى نازل
ما أنتجت حوله قرابته * عند مقاساة يومه النازل
أذكر منهم وما أصابهم * فيمنع القلب سلوّه الذاهل
أعاذلي أنني أحب بني * أحمد والترب في فم العاذل
قد دنت فيما دنتم عليه فما * رجعت عن دينكم إلى الجاهل
دينهم جفوة النبي وما * الجافي لآل النبي كالواصل « 1 »
فاستشاط الرشيد غيظا وبعث عينا يتجسس أخباره ، فأتاه عينه وقال :
رأيته منكبا ليلا على قبر الحسين عليه السّلام ينشده وينشج ، فحفظت ما أبقاه لي النشيج ، وهو قوله :
متى يشفيك دمعك من همول * ويبرد ما بقلبك من غليل
فؤادك والسلوّ فإن فيه * سيأتي أن يعود إلى ذهول
فيا طول الأسى من بعد قوم * أدير عليهم كأس الأفول
تعاورهم أسنّة آل حرب * وأسياف قليلات الفلول
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 522 ، مقتل الخوارزمي 2 / 148 - 149 ، الأغاني : 13 / 167 ، أعيان الشيعة : 48 / 112 ، أدب الطف : 1 / 208 .