فما وجدت على الأكتاف منهم * ولا الأعقاب آثار النّصول
ولكنّ الوجوه مكلّمات * وفوق صدورهم مجرى السيول
بتربة كربلاء لهم ديار * نيام الأهل دارسة الطّلول
تحيات ومغفرة وروح * على تلك المحلة والحلول
لأوصال الحسين ببطن قاع * ملاعب للدّبور وللقبول
قتيل ما قتيل بني زياد * ألا بأبي وأمي من قتيل
أريق دم الحسين ولم يراعوا * وفي الأحياء أموات العقول
فدت نفسي جبينك من جبين * جرى دمه على الخدّ الأسيل
أيخلو قلب ذي ورع ودين * عليك من التزفر والعويل
وقد شرقت رماح بني زياد * بري من دماء بني الرسول
برئنا يا رسول اللّه ممن * أصابك بالأذية والذحول « 1 »
قال : فأعطى لمن يأتي برأسه ألف دينار ، فهرب وتبعه رجل من بني فزارة إلى رأس عين فوجده قد مات ، وفي خبر قد وجده مريضا من الغرق ، فاستمهله ثلاثة أيام إلى أن يموت فيأخذ رأسه ، ففعل وأتى برأسه إلى الرشيد .
ورأيت في بعض كتب الأدب أنه وجد الرشيد وقد بلغه خبر الاستمهال فلم يجزه .
ومن شعره في هذا المذهب ما أنشده الشريف من قوله :
لو كنت أخشى معادي حق خشيته * لم تسم عيني إلى الدنيا ولم تنم
يحاولون دخولي في سوادهم * لقد أطافوا بصدع غير ملتئم
لكنني عن طلاق الدين محتبل * والعلم مثل الغنى والجهل كالعدم
ما يغلبون النصارى واليهود على * حب القلوب ولا العبّاد للصنم « 2 »
ومن غزله ومدحه لهارون قوله :
هامش
( 1 ) زهر الآداب 3 / 705 - 706 ، أعيان الشيعة : 48 / 111 ، مقتل الخوارزمي 2 / 148 ، أدب الطف : 1 / 209 - 211 .
( 2 ) أعيان الشيعة : 48 / 114 .