ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة حسينية أولها :
أما لنار الوجد أن تخمدا * أو لدموع العين أن تجمدا
إن صروف الدهر دون الهوى * قضت على عينيّ أن تسهدا
ويل ابن أم الدهر هلّا يرى * غيري ابن حرّ أو فتى أمجدا
يا راكب القود تجوب الفلا * وتقطع الأغوار والأنجدا
عرّج على الطف وعرّس بها * عني وقف في أرضها مكمدا
وأنشد بها من كل ترب العلا * من هاشم من شئت أن تنشدا
فكم ثوت فيها بدور الدجى * وكم هوت فيها نجوم الهدى
وكم بها للمجد من صارم * عضب على رغم العلى أغمدا
كل فتى يعطي الردى نفسه * ولم يكن يعطي لضيم يدا
يخوض ليل النقع يوم الوغى * تحسبه في جنحه فرقدا
يصدع قلب الجيش إما سطا * ويصدع الظلماء إما بدا
تلقاه مثل الليث يوم الوغى * بأسا ومثل الغيث يوم الندى
إن ركع الصارم في كفه * خرّت له هام العدى سجدا
لم يعترض يوم الوغى جحفلا * إلا وثنّى جمعه مفردا
سامهم الذل بها معشر * والموت أحلى لهم موردا
فمذ رأوا عيشهم ذلة * والموت بالعز غدا أرغدا
خاضوا لظى الهيجاء مشبوبة * واقتحموا بحر الردى مزبدا
وقبّلوا خد الظبا أحمرا * وعانقوا قد القنا أغيدا
وجرّدوا من عزمهم مرهفا * أمضى من السيف إذا جرّدا
يفدون سبط المصطفى أنفسا * قلّ بأهل الأرض أن تفتدا
عجبت من قوم دعوه إلى * جند عليه بذله جنّدا
وواعدوه النصر حتى إذا * وافى إليهم أخلفوا الموعدا
وأوقدوا النار على خيمة * وتدها بالشهب من وتدا
وأطفئوا نور الهدى يا لما * أطفأ في الطف وما أوقدا
فإن يكونوا استشهدوه فما * عابوا له يوم الوغى مشهدا
أو سلبوه لا وعليائه * ما سلبوه المجد والسؤددا
يا بأبي ظمآن مستسقيا * وما سقوه غير كأس الردى