الطباع ، الحلو المفاكهة في الاجتماع ، جارى لي قصيدة من المخلع سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، أولها قولي :
وجهك في حسنه تفنن * أنبت حول الشقيق سوسن
فقال :
سبحان من صاغه وكون * في غصن وردة وسوسن
وجلّ من صنع كل شيء * من أوجه الحسن فيه أتقن
فيا له من طيب غصن * فينان في حسنه تفنن
أحنّ من ثغره ومن ذا * رأيته لليتيم ماحن
شطّر بالوجد بيت قلبي * وفيه كل الغرام ضمّن
بدريّ وجه غزال طرف * فكم على القلب غارة شن
من سن لدن القوام منه * قلبي بشرع الهوى له سن
اللّه كم من دقيق معنى * للحسن ذاك الوشا بيّن
ضمّن قلبي الأسى وعهدي * بمتلف الحب لا يضمّن
لولا ثناياه ما حسبنا * إن صغار الجمان أثمن « 1 »
وهي طويلة .
ومن شعره قوله مسمطا الأبيات المشهورة :
تجرد عن الذل مثل الحسام * وآثر لنفسك عيش الكرام
ولا تشك من سغب أو أوام * ( إذا أظمأتك أكف اللئام
كفتك القناعة شبعا وريا ) * فضن بعرضك دون الورى
ولا ترض بالوقر أن يشترى * ولا تشعر النفس أن تصغرا
( وكن رجلا رحله في الثرى * وهام همته في الثريا )
إذا كان فاتك أن تثريا * فكن ماء وجهك مستبقيا
ولا ترض نفسك مستجديا * ( فإن إراقة ماء الحيا
دون إراقة ماء المحيا ) « 2 »
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 48 / 72 ، شعراء الغري : 11 / 342 - 344 ، أدب الطف : 8 / 329 .
( 2 ) أعيان الشيعة : 48 / 72 - 73 ، شعراء الغري : 11 / 344 - 345 .