وقوله من حسينية أولها :
علاقة حبّ لا يخف ضرامها * ودمعة صبّ لا يجفّ انسجامها
ومهجة عان لا تزال مشوقة * يزيد على نزر الوصال غرامها
بنفسي الخليط المدلجون لرامة * وما رامة لولا هم ومرامها
فما كنت أدري قبل شدّ حدوجهم * بأن الحشا بين الحدوج مقامها
عدمت اصطباري يوم عادوا لبينهم * وعادوا وأعضائي الغداة سقامها
فمن لي بقلبي أن يقر قراره * ومن لي بعيني أن يعود منامها
بلى وعلمت الوصل فيه لذاذة * لأهليه لكن المجال دوامها
فلا عيش في الدنيا يروق صفاؤه * ولم يك عذبا شربها وطعامها
فلو أنها تصفو صفت لابن أحمد * وما ناضلته في المنايا سهامها
أتته بنو حرب تشد حروبها * مثال الدبى سدّ الفضاء جهامها
فثار لها ابن المرتضى بصفيحة * زعاف المنايا حدها وسمامها
وأثكل أمّ الحرب أبناءها ضحى * فضجت عراقاها تعاوى وشامها
على سابح قد كاد يسبق ظله * ولما تحسّ الوطء منه رغامها
فلم يدر من برق تكوّن جسمه * أم الريح أضحى لقيابها أمامها « 1 »
رماها أبو السجاد منه بعزمة * يجبنّ آساد العرين اصطدامها
فأورد أولاها بكأس أخيرها * وخرّت سجودا طوع ماضيه هامها
هو ابن الذي أودى بمرحب سيفه * وعاث بعمرو مذ رآه حمامها
فكيف يهاب الموت وهو حمامه * ويخشى لظى الهيجاء وهو ضرامها
بلى قد رأى أن الحياة مذلة * وعزته في القتل سام مقامها
هناك قضى نفسي الفداء لمن قضى * وغلّته لم يطف منها أوامها
بكته السما والأرض والجن كلها * وناحت له وحش الفلا وحمامها
وكادت له تهوي السماء ومن بها * وتندك غبراها ويهوي شمامها
فيا ثلمة في الدين أعوز سدّها * ويا خطة شأن الوجود اجترامها
كرائم بيت الوحي أضحت مهانة * ترى ما بها عرض الفلاة لئامها
وأرؤس آل اللّه تهدى لفاجر * عليه عكوفا بالمدام طغامها « 2 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) البابليات ج 3 ق 2 / 113 - 115 ، أدب الطف : 8 / 191 - 192 .