إذ كان لم يدع الأنام بسيفه * قطعا فيا لك فرية من مفتر
وكذلك الحسن الشهيد بتركه * بطلت إمامته بقولك فانظر
والعابد السجّاد لم ير داعيا * ومشهرا للسيف إذ لم ينصر
أفكان جعفر يستشير عداته * ويذيق دعوته ولما يأمر
ودليل ذلك أن جعفر عندما * عزّي بزيد قال كالمستعبر
لو كان عمي ظاهرا أو قائما * قد كان عاهد غير أن لم يظهر « 1 »
وله كثير في المدائح الإمامية والمراثي الحسينية ، وكان يناح بشعره في المآتم ، فمن شعره قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام أوله :
ما ضر عهد الصبا لو أنه عادا * يوما فزودني من طيبه زادا
سقيا ورعيا لأيام لنا سلفت * كأنما كن أعراسا وأعيادا
أيام تنعم لي نعم وتجمل بي * جمل وأسعد من سعداي إسعادا
ظباء أنس تصيد الأنس هل نظرت * عيناك ظبيا لأسد الغاب صيادا
إن لم تكنّ ظباء في براقعها * فقد حكتهن ألحاظا وأجيادا
من كل ساحرة العينين لو لقيت * سحرا لهاروت أو ماروت لانقادا
تميد بالأرض عشقا كلما خطرت * تهتز غصنا من الريحان ميادا
بانت بروحي غداة البين عن جسدي * والبيت يتلف أرواحا وأجسادا
والدهر ليس بموف عهد صاحبه * هيهات بل يجعل الميعاد إيعادا
أفنى القرون ويفنيهم معا فإذا * أباد كل الورى من بعدهم بادا
أفنى التبابع والإقيال من يمن * طرا واتبعهم عادا وشدادا
وليس يبقى سوى الحي الذي جعل * الموت الوحي لكل الخلق مرصادا
سبحانه واصطفى من خلقه حججا * مطهرين من الأدناس أمجادا
مثل النجوم التي زان السماء بها * كذاك ميزهم للأرض أوتادا
أعطاهم اللّه ما لم يعطه أحدا * فأصبحوا في ظلال العز أو جادا
محمد وعلي خير مبتعث * وخير هاد لمن قد رام إرشادا
والصادقون أو لو الأمر الذين لهم * حكم الخليقة إصدارا وإيرادا
آل الرسول وأولاد البتول هم * خير البرية آباء وأولادا
هامش
( 1 ) ديوانه : 20 ، الغدير 4 / 154 ، المجدي في أنساب الطالبيين .