أعلى الخليقة همات وأطهر أمات * وأكرم آباء وأجدادا
سرج الظلام إذا ما الليل جهنم * قاموا قياما لوجه اللّه عبادا
لما تعرضت الدنيا لهم أنفوا * منها فألفتهم للعيش زهادا
جادوا وسادوا ففي الأمثال ذكرهم * أما يقال إذا جاد امرء سادا
إن كفكفت بالندى يوما أكفهم * فلا تبالي أكف الغيث أم جادا
إن كورموا فبحور الجود تحسبهم * أو حوكموا خلتهم في الحكم أطوادا
كل الأنام له ند يقاس به * ولن ترى لهم في الناس أندادا
اللّه والى الذي والاهم فإذا * عاداهم أحد فاللّه قد عادى
في السلم تحسبهم أقمار داجية * حسنا وتحسبهم في الحرب آسادا
أما علي فنور اللّه جل فهل * يسطيع خلق لنور اللّه إخمادا
وآخى النبي وواساه بمهجته * وما ونى عنه إسعافا وإسعادا
هو الجواد أبو الأجواد وابنهم * وهكذا تلد الأجواد أجوادا
ما قال لاقط للعافي نداه ولا * لكل من جاءه للعلم مرتادا
يجدي ويسدي ويغني كف سائله * يدا فإن عاد في استيجاده زادا
يعد ميعاده بخلا فلست ترى * دون العطاء له بالجود ميعادا
يلتذ بالجود حتى إن سائله * لو سامه نفسه جودا بها جادا
من كان بادر في بدر سواه وما * إن حاد في يوم أحد كالذي حادا
من قدّ عمرو بن ودّ في النزال ومن * أضحى لعمرو بن عبد القيل مقتادا
إن جرد السيف في الهيجاء عوضه * من الغمود رؤوس الصيد أغمادا
سيف أقام عمود الدين قائمه * ضربا وقوّم ما قد كان ميّادا
ترى المنايا له يوم الوغى خدما * بعون ربك والأملاك أجنادا
صلاة ربي عليه ما انثنى غصن * وما أقل سخي الشدّ عدّادا
واليته مخلصا لا أبتغي بدلا * منه ولست أبالي كيد من كادا
وكلما لامني في حبه أحد * من النفول رآني فيه مزدادا
ولن أوالي زريقا والدلام ومروا * نا فلا غاثهم غيث ولا جادا
وكيف يهواهم قلبي ولم يزلوا * لأحمد وعلي الطهر أضدادا
أيستوي مصلح الإسلام منذره * وكافر أفسد الإسلام إفسادا
وقد روينا حديثا ليس ينكره * أهل الحديث له متنا وإسنادا
رأى النبي عليا مقبلا فرنى * بطرفه فيه تصويبا وإصعادا
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٣٥