لئن ذل فيه عزيز الدموع * لقد عز فيه ذليل العزاء
أعاذلتي إن برد التقى * كسانيه حبي لأهل الكساء
سفينة نوح فمن يعتلق * بحبهم معلق بالنجاء
لعمري لقد ضل رأي الهوى * بأفئدة من هواها هواء
وأوصى النبي ولكن غدت * وصاياه منبوذة بالعراء
ومن قبلها أمر الميتون * بردّ الأمور إلى الأوصياء
ولم ينشر القوم غل الصدور * حتى طواه الردى بالرداء
ولو سلموا لإمام الهدى * لقوبل معوجهم باستواء
هلال إلى الرشد عالي الضياء * وسيف على الكفر ماضي المضاء
وبحر تدفّق بالمعجزات * كما يتدفق ينبوع ماء
علوم سماوية لا تنال * ومن ذا ينال نجوم السماء
لعمر الأولى جحدوا حقّه * وما كان أولادهم بالولاء
وكم موقف كان شخص الحمام * من الخوف فيه قليل الخفاء
جلاه فإن أنكروا فضله * فقد عرفت ذاك شمس الضحاء
أراه العجاج قبيل الصباح * وردت عليه قبيل المساء
وإن وتر القوم في بدرهم * لقد نقض القوم في كربلاء
مطايا الخطايا خذي في الظلام * فما هم إبليس غير الحداء
لقد هتكت حرم المصطفى * وحل بهن عظيم البلاء
وساقوا رجالهم كالعبيد * وحازوا نساءهم كالإماء
فلو كان جدهم شاهدا * لتبع أظعانهم بالبكاء
حقود تصرّم بدرية * وداء الحقود عزيز الدواء
تراه مع الموت تحت اللواء * واللّه والنصر فوق اللواء
غداة خميس إمام الهدى * وقد عاث فيهم هزبر اللقاء
وكم أنفس في سعير هوت * وهام مطيّرة في الهواء
بضرب كما أنقد جيب القميص * وطعن كما انحل عقد السقاء
أخيرة ربي من الخيرين * وصفوة ربي من الأصفياء
طهرتم فكنتم مديح المديح * وكان سواكم هجاء الهجاء
قضيت بحبكم ما عليّ * إذا ما دعيت لفصل القضاء
وأيقنت أن ذنوبي به * تساقط عليّ سقوط الهباء
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٣١٠