رأيته وجالسته فرأيت منه شريفا تلوح المكارم في أساريره ، ونقيّا يكاد يحكي وجهه ما في ضميره ، وناسكا يراقب اللّه في كل محل ، وظريفا في لفظه أين حل وارتحل ، كتب إليه السيد جعفر الحلي مستجديا أرز عنبر لصنف من الأرز مخصوص بقوله :
لي زوجة كان أخو أمّها * يحسن في حالي وفي حالها
يهدي لنا العنبر من أرزه * والجوع لا يخطر في بالها
والعام نالت زرعه جمرة * فاحترق العنبر من حالها
فإن درت أنك واصلتني * زارت على رقبة عذّالها
قوله : ( فاحترق ) ، وقوله : ( زارت ) تضمين من قصيدة للسيد حيدر الحلي رحمه اللّه ، مع التورية فيه ، فأرسل إليه السيد رحمه اللّه أرزا عنبرا وكتب معه :
أكتب لها تأتي على سرعة * واقتبل العمر بإقبالها
ماشية تطرب من مشيها * ولكن على رنّة خلخالها
فالكل منّا لك يحبو غنى * فاستغن من مالي ومن مالها
قوله : ( واقتبل ) ، وقوله : ( لكن ) تضمين من تلك القصيدة ، وقوله :
( فاستغن ) . . . الخ فيه من الإيهام ما لا يخفى .
وركب يوما من الهندية إلى كربلاء في زورق ، وعادته أن يطلى بالقار ثم يصبغ بالمغر الأحمر ، ووراؤه جملة من الزوارق لرؤساء العشائر يصحبونه ، فنزل رئيس منهم وجعل يمشي محاذيا لساجة السيد المذكور ليركب معه طلبا للشرف ، وهو يقول : نعم الزورق وهو محتاج إلى حمار ، يريد الحمرة بلسان العصر ، فقال السيد له : اركب معنا ، حتى إذا ركب قال : الآن صار غير محتاج إلى شيء ، وكان ناثرا شاعرا حسن البديهة ، فمن شعره قوله واصفا عربية بغداد إلى الكاظمية ، ومادحا الكاظمين عليهما السّلام ، وقد شطّر الأبيات ابن أخيه السيد أحمد ، والجميع هو هذا :
( وزاخرة تسنمنا ذراها ) * فراحت وهي ترفل بازدهاء
ولم أك قبلها شاهدت فلكا * ( جرت فوق الصعيد بغير ماء )
( على سكك الحديد لها رنين ) * كصبّ أنّ من طول التنائي