وإن قتل العبد المزنم سيدا * فليس ببدع ذاك حيث الأفاضل
لقد قتل الرجس ابن ملجم حيدرا * وأردى حسينا أخبث الناس جاهل
ومن فوقت أيدي القضا سهم حتفه * فكل الذي يلقاه في الدهر قاتل
وغير عجيب إن نبا بك صارم * وليس ببدع إن كبا بك صاهل
فما لأولاء القوم لم يسمعوا ندا * إذا ما دعوا للحق والحق فاصل
وإن أبصروا رشدا تناهوا بغيّهم * وعند التناهي يقصر المتطاول
ولم أدر في الأبصار في غيهم عمى * فلم يبصروا أم أبصروا وتغافلوا
أفي أي شرع أن تباع هجينة * بها لولي الأمر في الحقّ طائل
وسيان أن تسرق مها وحمالة * إذا ما أقام الحد قاض وعامل
وهل جائز ذبح الرضيع بشرعة * فهاتيكم الأديان طرا فاسألوا
وكان رسول اللّه في كل حربه * لإسلام أهل الشرك في الحرب قابل
فإن قلتم في ردة بعد فطرة * ففي الشرك من آبائنا لا نجادل
وفي الأمس أنتم حاكمون بشركهم * بناء لعمر اللّه بالنقض هائل
وإن قستم لما رأوا بأسنا بها * فذاك قياس فارق ومزايل
ولولا جاز هذا جاز بالتين حلفنا * كما حلف الباري قياس مماثل
وقد أورد اللّه الردى أولياءه * فهل أحد ما يفعل اللّه فاعل
فيا قوم هبوا عن مضاجع جهلكم * ولبوا لداعي اللّه فالأمر هائل
ولا تعبثوا في الدين فاللّه غالب * على أمره سبحانه لا يناضل
وكلمته العليا تعالى بشأنه * مدمر عاد إذ عتوا وتطاولوا
ومن قبلكم فيها مسيلمة عتا * فدارت عليه الدائرات القواتل
ومن قبل أهل الرس باءوا بغيهم * وغالت بهاتيك القرون الغوائل
فتلكم ديار القوم ينعى بها الصدى * خلاء بها تعوي الذئاب العواسل
كأنهم لم يلبثوا غير ساعة * بلاغ فهل يبغي بها اليوم عاقل
وسرعان نزجيها إليكم سحائبا * صواعقها بيض الظبا والعوامل
عليها من الفتيان كل موحد * أشم طويل الساعدين حلاحل
يذب بها عن بيضة الدين قائلا * الا في سبيل اللّه ما أنا فاعل
من القوم لم يرضوا سوى الصعب مركبا * وليس لهم إلا السيوف وسائل
غطاريف طلاعون كل ثنية * تناذر في الأقطار منها القبائل
وآساد غيل غيلها حومة الوغى * ولا مخلب إلا القنا والمناصل
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٢٣٨