هيفاء ما لاحت لمقلة عاذل * في حبّها إلّا وأصبح عاذري
وإذا رأيت الخصر قاوم ردفها * أيقنت أن الخصر صنعة قادر
حجّت وما فتن الحجيج بغيرها * فتحمّلت أضعاف وزر الوازر
ترمي الجمار وكم رمت من جمرة * للحب وسط جوانح وضمائر
طفنا بها فكأنما هي كعبة * للحج ذات مناسك ومشاعر
يا نازلين على المحصب من منى * أنتم منى نفسي وقرة ناظري
قسما بكم لا أنس لي إلّا بكم * وسواكم ما إن يمرّ بخاطري
لم يبق مني الوجد بعد فراقكم * إي والمودّة غير رسم داثر
لي فيكم ظبي أغن مهفهف * عذب اللمى أمسى هواه مخامري
واصلت طول السهد بعد فراقه * وهجرت نومي حين أصبح هاجري
أفهل سوى قلبي على طرفي جنى * وآها لقلبي من جناية ناظري
أمسى دم الرجل الحرام يطل في * البلد الحرام بسيف لحظ فاتر
لا تطلبوا بدمي سوى ظبيات أكنا * ف الحجاز فما سواها وأترى
عين لواعب بالعقول تعوّدت * باللحظ شك حشا وشق مرائر
لعس الشفاه كأن بين شفاهها * العسل المصفى أو سلافة عاصر
قدّ يثنيه النسيم ووجنة * باللحظ تجرح أو بوهم الخاطر
فسقى الحيا أرض الحجاز ولا عدا * أكنافها صوب الغمام الماطر
قسما بمكة والحطيم وزمزم * والحجر والبيت العتيق الطاهر
وبمحرمين أشاعث حجّوا إلى * البيت الحرام بكل نضو ضامر
عجّوا بتلبية الإله وذكره * متضرعين إلى الكريم الغافر
ودم أريق من الهدايا في منى * من فيض أوداج لها ومناحر
من لم يوال آل أحمد في الورى * لاقى الإله غدا بصفقة خاسر
الأفضلون فليس يدرك فضلهم * والسابقون إلى علي ومفاخر
والطاعنون بكل أسمر لهذم * والضاربون بكل أبيض باتر
والمشبعون الوحش من جثث العدى * يوم الكفاح وكل طير طائر
ومفلقو هام الكماة بحيث لا * ينجي الفرار ولا لعا للعاثر
والقائلون الفاعلون الحاكمون * العادلون عن القضاء الجائر
لولا حسام أبيهم الكرار ما * كانت لدين اللّه سطوة قاهر
إن كنت في شك فسل بدرا فكم * أروى بها من ليث غاب خادر
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص١٦٦