وقوله في حسينية أولها :
دموع بدا فوق الخدود خدودها * ونار غدا بين الضلوع وقودها
أتملك سادات الأنام عبيدها * وتخضع في أسر الكلاب أسودها
وتبتز أولاد النبي حقوقها * جهارا وتدمي بعد ذاك خدودها
ويمسي حسين شاحط الدار نائيا * يعفره في كربلاء صعيدها
وأسرته صرعى على الترب حوله * يطوف بها نسر الفلاة وصيدها
قضوا عطشا يا للرجال ودونهم * شرائع لكن ما أبيح ورودها
يعز على المختار أحمد أن يرى * عداها عن الورد المباح تذودها
تموت ظما شبّانها وكهولها * ويفحص من حر الأوام وليدها
وتجتاح ضربا بالسيوف جسومها * وتسلب عنها بعد ذاك برودها
وتترك في الحر الهجير على الثرى * ثلاث ليال لا تشق لحودها
وتهدى إلى نحو الشآم رءوسها * وينكتها بالخيزران يزيدها
أتضربها شلت يمينك أنها * وجوه لوجه اللّه طال سجودها « 1 »
وهي طويلة .
وقوله من أخرى أولها :
فؤاد لا يزال به اكتئاب * ودمع لا يزال له الضباب
على من أورث المختار حزنا * تذوب لوقعه الصمّ الصلاب
ومات لموته الإسلام شجوا * وذلت يوم مصرعه الرقاب
يقبّل نحره المختار شوقا * وتدميه الأسنّة والحراب
فيا للّه من رزء جليل * وهت منه الشوامخ والهضاب
ديار لم تزل مأوى اليتامى * سوام كيف صاح بها الغراب
وكيف تعطّلت رتب المعالي * بهنّ وقوّضت تلك القباب
كأن لم تلق أمنا من مخوف * ولم تحلل بساحتها الركاب
فيا غوث الأنام وصبح داجي * الظلام ومن به عرف الصواب
أتهمل ثأرها البيض المواضي * وتمنع فيئها الأسد الغضاب « 2 »
هامش
( 1 ) أدب الطف : 6 / 176 - 177 ، شعراء كاظميون 1 / 116 - 117 .
( 2 ) أعيان الشيعة : 43 / 175 ، أدب الطف : 6 / 180 ، شعراء كاظميون 1 / 118 - 119 .