فللّه كم نادمت فيه ابن هالة * على بانة منها ثمار الهوى تجنى
ليال بها الظبي الأغن معانقي * وملتثمي من خده الروضة الغنا
جننت به بدرا وما من ملامة * لذي العقل في ليل الجعود إذا جنا
أثار لنا حربا بهائن غارة * على كل صبّ صار في حبّه شنا
وغادرنا صرعى بمعترك الهوى * بلحظ غدا عضبا وقدّ غدا لدنا
فما أرخص القتلى وأعلى لظى الوغى * إذا صح يوما أنه كسر الجفنا
ولاح كأني في هواه ولم أكن * لا سمع فيه قط من مفصح لحنا
سعى عامدا بالهجر بيني وبينه * فأعطاه في مسعاه ما بيننا إذنا
لئن مال للواشي فما من ملامة * عليه فإني كنت أعهده غصنا
على ذلك الغصن المرنح فليحم * فؤادي فلا يلقى له مثله ركنا
وللجوهر الأعلى من الثغر فلتجد * لفرط الأسى عيناي بالغرض الأدنى
وهي طويلة .
وقوله من قصيدة أولها : « سرت لكن بحلمك موقرات » يقول في القلم منها :
وجار في مضامير المعالي * كميت كم به طعنت كماة
به استعبدت آبقة المعاني * فعادت وهي فيه محررات
مصلّ والمعالي راكعات * لربه والمعاني ساجدات
إذا أسرجته بالرأي تغدو * الجوامح وهي فيه ملجمات
على الخمس الجواري سار لكن * له العشر العقول مشيّعات
تنهدهن مرتضعا نميرا * لها لكنما الحلم الدواة
وسار على سهول الطرس صلّا * به محيا البرية والممات
يمج بها الأعداء موتا * ولكن للمحب هو الحياة
وعار عن عيوب عداك لكن * بنسج صنيعه تكسى العراة
بصير بالخفايا وهو أعمى * واعلم لم تفته مغيبات
شققت لسانه طولا لكي لا * تقصر عنه إذ يملي الرواة
مصلّ فوق سطح الطرس لكن * غدت تأتم فيه المشكلات
تقوم لديه إن صلّى صفوفا * وهن مسلّمات مسلمات
وملك والطروس له سرير * لسطوته الممالك خاضعات