لست أخشى للطارقات طروقا * بعد ما فيكم اعتصمت وثوقا
قد أعاد الولا عودي وريقا * ( كيف أخشى من الجحيم حريقا
وبماء الولاء أورق عودي ) « 1 »
وقوله من حسينية :
حقّ أن تسكبي الدموع دماءا * يا جفوني أو أن تسيلي بكاء
صبّب الدمع في زفير إذا ما * أعوز الدمع صعّد الأحشاء
وجوى الزم الخفوق فؤادي * وضلوعي على اللهيب انحناءا
فعذيري من أن يبارح قلبي * بعد بين الأحبة البرحاءا
كيف أسلوهم وقد بلغ الداء * بقلبي أن ليس يسلو الدواءا
غادروا ناظري من الدمع ملآنا * متى شاهد الديار خلاء
قد تعفّت إلّا بقايا رسوم * كاد يقضي البلى عليها عفاءا
زاد كرب البلاء بها فكأن القلب * فيها مشاهد كربلاء
شدّ ما قد لقي بها آل طه * من رزايا تهوّن الأرزاء
مزقتهم الحوادث حتى * عاد أبناء أحمد أنباءا
جمعت شملهم ضحى فعدى الخطب * عليهم ففرّقتهم مساء
ودعتهم سلما أمية لكن * أسلمتهم لما أجابوا الدعاءا
لجنود يجري بها الغي مجرى السيل * لا تبصر الرشاد عماء
كان أدلى بها الضلال حقودا * ورثتها آباؤها الأبناء
أظهروا للحسين ما قد أسرّوا * لأبيه الشحناء والبغضاء
ومذ استحكمت عرى الخطب حتى * ضيقت في بني النبي الفضاءا
هبّ فيها الإبا فشعت شموسا * فاستطار الأعداء رعبا هباء
وأبوا لذة الحياة بذل * ورأوا عزّة الفناء بقاءا
وأفاضوا من الحفاظ دروع * الصبر شوقا إلى الردى لا اتقاء
بي من أرخصوا النفوس غوالي السو * م لا تعرف الهوان إباءا
كل مستعصم بحزم يريه * من بعيد أمامه ما وراء
هامش
( 1 ) الأصل في شعراء الحلة : 2 / 319 - 320 . انظر تخميس السيد جعفر الحلي ضمن ترجمة السيد حسين القزويني برقم 83 ، وتخميس الشيخ جواد الشبيبي ضمن ترجمة 90 .