قف فذا مهبط الملائكة القدس * بلغت أنفس الرجا فيه أنفس
وتمثل نعمت يا نفس بالأنس * ( وترجل فذاك مزدحم الرس
ل وهم بين ركّع وسجود ) * مأمن أمن الهدى ملتجيه
وحمى من لظى حمى زائريه * لم يخب حاشا رجا قاصديه
( كيف لا تعكف الملائك فيه * وبه كنز علّة الموجود )
حرم أنهل الثنا منتحيه * موردا ردّ بالمعنى وارديه
أنقعت غلّة الرجا الرسل فيه * ( وهي لولاه لم ترد وأبيه
صفو عذب من سلسل التوحيد ) * لم يدنّس مناه إدراك حس
ليس يدري لذاته غير أس * فهو في حالتي نعيم وبؤس
( ملك قائم على كل نفس * بهدي المهتدي وكفر العنيد )
طاب في مغرس النبوّة نبتا * من أفاريق حكمة اللّه يؤتى
هو للّه والعوالم شتّى * ( آية تملأ العوالم حتى
جاوزت بالصعود قوس الصعود ) * ذاك من للعلا سنام وذروه
ولضعف الهدى قوام وقوّه * ليس يسمو وهم وحاشى سمّوه
( لم يحطه وهم وهل يرتقى الوه * م لأدنى طرافة الممدود )
من لنفس الإيمان أنفس علق * حبّه زان بالولا كل عنق
من تحرّى الهدى بخلق وخلق * ( من تعرى عمّن سواه بسبق
كنه معناه جلّ عن تحديد ) * أن يشاطر نعيمك الدهر بؤسا
أو تكدّر منك الطوارق أنسا * لا تخف في حماه للدهر يأسا
( حيّ من مطلع الإمامة شمسا * هي عين القذى لعين الحسود )
جلّ من منه بالبهاء كساها * وبأنوارها الكواكب باهى
قد تجلّت يغشي العيون سناها * ( بهج الكائنات روح سناها
ولقلب الجحود ذات الوقود )
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٤٨١