كل بصاع السرى لها خير كيل * واجر فيها من الأكام كسيل
واسط السير لا تمل كل ميل * ( أيها الراكب المجدّ بليل
فوق وجناء من بنات العيد ) * نشرت منسما بساط الفلالف
جاوزت نفنفا به بعد نفنف * ما شاتها الصبا ولا البرق يخطف
قد أخفاقها السرى طول ما تف * لي بأخفاقها نواصي البيد )
ملأت في الخطى من البيد صدرا * وفرت من شوامخ الهضب نحرا
مرقت لم يحط بها الوهم خبرا * ( فهي كالسهم أمكنته يد الرا
مي أو الريح هبّ بعد ركود ) * تعلو عن مهبط الثرى بارتفاع
سرعة الطير لا تني بانقطاع * شفّها طوله ما بها من نزاع
( لم يعقها جذب البرى عن زماع * لا ولا الشيح من ثنايا زرود )
وسمت جبهة الصعيد بمنسم * أعجب البرق صنعه فتبسّم
قد براها سبّاقة الريح شدقم * ( تترامى ما بين أكثبة الرم
ل ترامي الصلال بين النجود ) * جنبت عالجا وكم عطفات
للمطايا بعالج والتفات * تتحسى من نضحها رشفات
( تلتوي كالقسي منعطفات * أو كشطن من الطوي البعيد )
خلّها تعمل السرى كيف شاءت * ستوفي حسن الثنا إن أساءت
وإذا الأيمن المقدس جاءت * ( لا تقم صدرها إذا ما تراءت
نار موسى من فوق طور الوجود ) * قبة زهرة الهدى ألبستها
بهجة قبة السما نافستها * ما على الشهب لم تكن لامستها
( تلك نار الكليم قد آنستها * نفسه حين بالنبوّة نودي )
جاوزت بالسنا مدى الفكر سمتا * كيف يدري لها وهيهات لفتا
قد رآها الكليم فاعتار صمتا * ( وتجلّت له فأبهت حتى
صعقا خرّ فوق وجه الصعيد )
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٤٨٠