تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فساموهم إما الحياة بذلة * أو الموت ، فاختاروا أعز المراتب فهاهم على الغراء ميل رقابهم * ولمّا تمل من ذلة في الشواغب تلبي بنو ذبيان أصوات فتية * لهم قتلت صبرا بأيدي الأجانب وصبيتكم أسرى وحسرى نساءكم * دعون ولم يسمع لها من مجاوب « 1 »
يشير في هذين البيتين إلى يوم جفر الهباتة حين قتل بنو عبس بني ذبيان عقابا لقتل الأولاد فجعلوا كلما قتلوا قتيلا ينادون لبيكم ، لبيكم ، يعنون أنكم أستغثتم بنا فأجبناكم الآن ، فكان على شاعرنا أن يقول : تلبي بنو عبس لأصوات فتية ، لا بنو ذبيان ، ولكنه وهم وجلّ من لا ييهم . وقوله في أخرى :
لي حزن يعقوب لا ينفك ذا لهب * لصرّع نصب عيني لا الدم الكذب ومعشر راودتهم عن نفوسهم * بيض الظبا غير بيض الخرّد العرب فأنعموا بنفوس لا عديل لها * حتى استلينت على الخرصان والقضب وآنسين من الهيجاء نار وغى * في جانب الطف ترمي الشهب بالشهب ورازقي الطير ما دامت قواضبهم * من كل شلو من الأعداء مقتضب فيمموها وفي الأيمان بيض ظبا * وما لهم غير نصر اللّه من أرب إذا انتضوها بجمع من عدوهم * فالهام ساجدة منها على الترب والعاديات من الفسطاط ضابحة * والموريات زناد الحزن باللهب والذاريات ترابا فوق أرؤسها * حزنا لكل صريع بالعرا سلب والمرسلات من الأجفان عبرتها * والنازعات برودا في يد السلب ورب مرضعة منهن قد نظرت * رضيعها فاحص الرجلين في الترب تشوط عنه وتأتيه مكابدة * من حاله وظماها أعظم الكرب فقل بهاجر إسماعيل أحزنها * متى تشط عنه من خوف الردى تئوب ما حكتها ولا أم الكليم أسى * غداة في اليم ألقته من الطلب هذي إليها ابنها قد عاد مرتضعا * وهذه قد سقي بالبارد العذب فأين هاتان ممن قد قضى عطشا * رضيعها ونأى عنها ولم يؤب « 2 »
هامش
( 1 ) بعضها في شعراء الحلة 3 / 168 - 169 ، أدب الطف 7 / 221 - 223 ، ديوانه 20 - 24 . ( 2 ) شعراء الحلة 3 / 169 - 170 ، أدب الطف 7 / 223 - 225 ، ديوانه 24 - 27 .
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 436 | الشيخ محمد السماوي / كامل سلمان الجبوري