فساموهم إما الحياة بذلة * أو الموت ، فاختاروا أعز المراتب
فهاهم على الغراء ميل رقابهم * ولمّا تمل من ذلة في الشواغب
تلبي بنو ذبيان أصوات فتية * لهم قتلت صبرا بأيدي الأجانب
وصبيتكم أسرى وحسرى نساءكم * دعون ولم يسمع لها من مجاوب « 1 »
يشير في هذين البيتين إلى يوم جفر الهباتة حين قتل بنو عبس بني ذبيان عقابا لقتل الأولاد فجعلوا كلما قتلوا قتيلا ينادون لبيكم ، لبيكم ، يعنون أنكم أستغثتم بنا فأجبناكم الآن ، فكان على شاعرنا أن يقول : تلبي بنو عبس لأصوات فتية ، لا بنو ذبيان ، ولكنه وهم وجلّ من لا ييهم .
وقوله في أخرى :
لي حزن يعقوب لا ينفك ذا لهب * لصرّع نصب عيني لا الدم الكذب
ومعشر راودتهم عن نفوسهم * بيض الظبا غير بيض الخرّد العرب
فأنعموا بنفوس لا عديل لها * حتى استلينت على الخرصان والقضب
وآنسين من الهيجاء نار وغى * في جانب الطف ترمي الشهب بالشهب
ورازقي الطير ما دامت قواضبهم * من كل شلو من الأعداء مقتضب
فيمموها وفي الأيمان بيض ظبا * وما لهم غير نصر اللّه من أرب
إذا انتضوها بجمع من عدوهم * فالهام ساجدة منها على الترب
والعاديات من الفسطاط ضابحة * والموريات زناد الحزن باللهب
والذاريات ترابا فوق أرؤسها * حزنا لكل صريع بالعرا سلب
والمرسلات من الأجفان عبرتها * والنازعات برودا في يد السلب
ورب مرضعة منهن قد نظرت * رضيعها فاحص الرجلين في الترب
تشوط عنه وتأتيه مكابدة * من حاله وظماها أعظم الكرب
فقل بهاجر إسماعيل أحزنها * متى تشط عنه من خوف الردى تئوب
ما حكتها ولا أم الكليم أسى * غداة في اليم ألقته من الطلب
هذي إليها ابنها قد عاد مرتضعا * وهذه قد سقي بالبارد العذب
فأين هاتان ممن قد قضى عطشا * رضيعها ونأى عنها ولم يؤب « 2 »
هامش
( 1 ) بعضها في شعراء الحلة 3 / 168 - 169 ، أدب الطف 7 / 221 - 223 ، ديوانه 20 - 24 .
( 2 ) شعراء الحلة 3 / 169 - 170 ، أدب الطف 7 / 223 - 225 ، ديوانه 24 - 27 .