بلال الإبريق فغسل الأيدي ، ثم عاد كل إلى مجلسه ، وعلماء المدينة يتطلعون إلى المعرفة بعلم السيد صالح وفضله ، فقال الصالح للشريف :
أتعلم كم مرة قال جدك المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بلال فيما حفظه أهل الأخبار ؟
قال : لا ، قال : اثنان وثلاثون حديثا ، ثم سردها ، فقال : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بلال اجدح ، يا بلال هل غربت ، يا بلال ، يا بلال حتى أتى عليها إلى آخرها ، فعجب الحاضرون من حفظه ولم يسعهم إلّا الدعاء له وللمسلمين في أن يكون مثله فيهم . وكان مع ذلك أديبا شاعرا محاضرا في الأدب ، فمن شعره قوله :
ولقد قلت للمجدين في السير * وللوجد زفرة في ضلوعي
وبعيني أدمع قد أغارن * صيب المزن في مجاري الدموع
يا حداة الظعون دعوة صبّ * أثكلته سويعة التوديع
إن مررتم على اللوى فالمنقى * فاحبسوا العيس بين تلك الربوع
فبوادي العذيب حي من العرب * نزول وإن هم في الضلوع
إن لي في خيامهم غصن بان * طائر القلب فيه ذو ترجيع
يتهادى عن ذابل سمهري * ويرابي عن مشرفي ضيع « 1 »
وقوله للسيد حيدر الحلي وقد مدح بعضا بمدح ضن به عليه :
جنبت منتجعي وغرك خلب * فطفقت تحسبه من الهتان
أتصونها عني وقد قلدتها * أعناق ناقصة وجيد دواني
لست الذي بالمدح أكمل رفعتي * أنى وهذا أعظم النقصان
في أبيات ، فأجابه السيد حيدر بقوله :
حتام تطوي الود بالهجران * وإلام أبسط بالعتاب لساني
لا أنت من غلواء هجرك مقصر * شيئا ولا أنا عن عتابك واني « 2 »
في أبيات ذكرت في ديوان السيد حيدر المطبوع .
ومن شعره في أهل البيت قوله في قصيدة حسينية أولها :
هامش
( 1 ) بعض منها في أعيان الشيعة 36 / 257 ، شعراء الحلة 3 / 217 .
( 2 ) أعيان الشيعة 36 / 257 ، البابليات 2 / 151 - 152 ، شعراء الحلة 3 / 223 - 224 .