وقد فجرت فيها وقد أقلع الحيا * ( بحور ندى منها عطاشا الورى تروى )
( فزرها ذليلا خاضعا متوسلا ) * وناج بها من يسمع السر والنجوى
ولذ بحماها من أذى الدهر عائذا * ( بها مظهرا للّه ثم لها الشكوى )
( لتبلغ في الدنيا مرامك كله ) * وتحظى كما شاء الرجاء بما تهوى
وتسعد في أولاك أي سعادة * ( وتأوي في الأخرى إلى جنة المأوى )
( عليها سلام اللّه ما مر ذكرها ) * رديفا لذكر اللّه في حمده تلوى
وما نشرت في الفضل أخبار فضلها * ( وذلك منشور مدى الدهر لا يطوى ) « 1 »
ولها تشطير آخر للشيخ أحمد النحوي « 2 » ، أبي محمد الرضا المذكور ، ولكنه دونه ، وهو قوله :
( أنخها فقد وافت بك الغاية القصوى ) * وحلّت محلّا دونه جنة المأوى
رأت ربع من تهوى فأرست خفافها * ( وألقت يديها في مرابع من تهوى )
( أتت بك تفري مهمها بعد مهمه ) * تجوب الفلا شوقا إلى ذلك المثوى
ومن فرط أشواق عليها قد انطوت * ( يظل بأيديها بساط الهوى يطوى )
( يحركها الشوق الملح فتغتدي ) * تصول على الآفاق تقطعها عدوا
تجهز من جيش الغرام كتائبا * ( تشن على جيش الفلا غارة شعوا )
( يعللها الحادي بحزوى ورامة ) * ورضوى وأوطان تماثلها رضوى
وما هاجها مغنى برضوى وغيرها * ( وما هيّجتها رامة لا ولا حزوى )
( ولكنها ما حنّت إلى سرّ من رأى ) * وهاجت بها أشواقها نحو من تهوى
دعاها الهوى إذ كان يعلم ما بها * ( فجاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوا )
( إلى روضة ساحاتها تنبت الرضا ) * وتجري بها الأنهار للوفد بالجدوى
وأشجارها تحنو عليها بظلها * ( وتثمر للجانين أغصانها العفوا )
( إلى حضرة القدس التي قد تضمّنت ) * قبورا بها يستدفع الضر والبلوى
وفيها كرام لا تزال أكفّهم * ( بحور ندى منها عطاشا الورى تروى )
( فزرها ذليلا خاضعا متوسلا ) * إلى اللّه فيها راجيا منهم العفوا
وسف تربها والثم ثراها ولذ ببا * ( بها مظهرا للّه ثم لها الشكوى )
هامش
( 1 ) شعراء الحلة 3 / 82 - 83 ، أصل القصيدة في ديوان الفحام - خ / 125 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم ( 9 ) .