حتى هوى لو كان ذاك فحلّقت * بالمجد عنقاء وطارت بالأثر
وتزلزل البيت الحرام وضعضعت * شرفاته وتصدّعت حجر الحجر
صلّى الإله على ثراك ولا تزل * روض حللت حماه مطلول الزهر
فلأن بقيت لأهدينّ فرائدا * تزهى على العقيان فيه والدرر
وله رحمه اللّه غير هذا من الشعر فيهم وفي غيرهم .
توفي سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين بطيبة من جبل عامل ، ورثاه جماعة منهم الشيخ علي زيدان العاملي « 1 » بقصيدة غرّاء أولها :
قفا نسقها منّا الدموع السواكبا * مطالع للأقمار أضحت مغاربا
يقول فيها :
سل الربع هل أقوى وهل أنشب الردى * بناديه أظفار له ومخالبا
شهدت لقد طارت بساكنه اللوى * ولان برغم المجد للخطب خائبا
ألحت عليه الحادثات فغّيبت * بساحته نجما من الفضل ثاقبا
فتى كان للعلياء طودا وذروة * فجب الثرى منها سناما وغاربا
ويقول فيها واصفا شعره :
فكم لك من غرّ سوار شوارد * تكاد لعمري أن تكون كواكبا
هي الزاد للسفر المقوّض راحلا * هي الفضل للراوي إذا قام خاطبا
إذا جلبت في الحي كانت عرائسا * وإن سافرت في الركب كانت مواكبا
رعت روضة الآداب غناء غصنه * فأرخت على الأيام منها الذوائبا
تسامت إلى أوج المعالي مغذّة * كأن لها عند النجوم مآربا
غرائب لو كانت لهن أقارب * لكانت لها زهر النجوم أقاربا
ولو كن عقيانا لكنّ فرائدا * ولو كنّ أترابا لكنّ كواعبا
وهي طويلة جزيلة ، ولحسنها ذكرت منها هذا القدر .
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم ( 186 ) .