وما خلت أن البين أظفار غدره * تمزق أحشائي وتستلب اللبا
إلى أن سرت خوض الركاب نوافحا * تؤم من الزوراء منهلها العذبا
تخب لفتان اللحاظ مدعج * لو اعترضت للعضب كهمت العضبا
متى هتفت ذات الجناح بسحرة * تهيج مشوقا لم يزل دنفا صبا
ربطت فؤادي باليدين وأنه * لينزو وراء الركب يتبع الركبا
فيا لا جرى طير الفراق ببينكم * ولا ذعر التوديع من حبكم سربا
فإن بأكناف الغريين ثاويا * على رمق قد كاد يقضي بكم نحبا
تقلبه أيدي الغرام وإنه * على مثل أطراف القنا يطرح الجنبا
يهيم بمهضوم المخصر أهيف * ولكن بماضي العزم يقتحم الصعبا
وتضعف عن حمل الرداء متونه * وبالهمة القعساء يقتلع الهضبا « 1 »
وقوله :
كلما مر من صدودك يحلو * صل معنى فالحب قطع ووصل
لك في شرعة الهوى معجزات * هن في فترة من الرسل رسل
آمنت فيك أمة العشق لكن * تحت داج من ليل شعرك ضلوا
قبلة العاشقين أنت ولكن * كل وجه توجهوا فليصلوا
أنت معنى الجمال والكل وهم * ومن الوهم قولهم لك مثل
شرع عاشقوك فيك ولكن * أنا وحدي بعبئهم مستقل
لك في النيرات أسنى ظهور * وهي لولاك نورها مضمحل
لاح للناس من جبينك في الأفق * هلال فكبروا واستهلوا
سبقت فيك للمحبين دعوى * حققت مدعى الأوائل قبل
وحدة في الجمال كل جمال * عرض زائل ومعناك أصل
أكثر العاذلون فيك ملامي * لا أبالي إن أكثروا أو أقلوا
قد قرأنا صحف الجمال فصولا * ليس فيها لغير وصفك فصل
يا معافى من ابتلاء المعاني * وطليقا وهو الأسير المغل
هل بتلك الربوع نهلة ظام * إن عداه وبل الوصال فطل « 2 »
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 27 / 305 ، شعراء الحلة : 2 / 313 - 314 .
( 2 ) أعيان الشيعة : 27 / 306 ، شعراء الحلة : 2 / 333 - 334 .