إلى بغداد فنادم الخلفاء فمن دونهم ، وجمع شعره جماعة منهم حمزة الأصبهاني وهو مطبوع ولم يجمع واحد منهم شعره كله وإنما يجمع الرجل ما قدر عليه .
فمن نوادره : أنه شرب عند الأمين مع غلام له يدعى أبا طوق ، حتى إذا أخذ النعاس منهم حذر عليه المأمون فأنامه على تخت وناما تحته ، فدبّ أبو نؤاس عليه ، فانتبه الأمين مغضبا ولامه على ذلك ، فاعتذر بقوله :
ألا قد هزني شوقي * إلى حب أبي طوق
تدهدهت وما أدري * من تحتي إلى فوقي
فضحك من هذا التدهده وعفى عنه .
ومن شعره في مدح الرشيد قوله :
يا شقيق النّفس من حكم * نمت عن ليلى ، ولم أنم
فاسقني الخمر التي اعتجرت * بخمار الشّيب في الرّحم « 1 »
قرّعتها بالمزاج يد * خلقت للسّيف والقلم
فتمشّت في مفاصلهم * كتمشّي البرء في السّقم « 2 »
ومن شعره في المذهب قوله وقد بايع المأمون للرضا عليه السّلام ومدحته الشعراء سواه ، فليم على ذلك فقال ، كما رواه جملة من الرواة والمؤرخين :
قيل لي أنت أشعر الناس طرّا * في المعاني وفي الكلام النّبيه
لك من جوهر القريض بديع * يثمر الدّرّ في يدي مجتنيه
فعلا ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعنّ فيه
فقلت لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه « 3 »
هامش
( 1 ) اختمرت : لبست الخمار تستتر به ، والخمار : النصيف تلفه المرأة عليها لتستر به نفسها وهو ما تسميه العامة اليوم بالطرحة .
( 2 ) مروج الذهب 3 / 273 - 274 ، كاملة في ديوانه : 41 .
( 3 ) الأغاني : 25 / 293 الجزء الملحق بالأغاني : الخاص بأخبار أبي نؤاس لابن منظور ، نسمة السحر ترجمة رقم ( 48 ) .