ردوه أحيا برده أو فالحقوا * كلي به فالكل لا يتبعض
ووراء عيسهم المثارة عصبة * أكبادهم وهم وقوف تركض
قبضوا بأيديهم على أكبادهم * والشوق ينزع من يد ما تقبض « 1 »
ومنه قوله وقد سافر من مري - قرية من البحرين - إلى بوبهان قرية منه أيضا بسفينة فوثبت عليه سمكة يقال لها السبيطية فشجته وأسالت دمه :
برغم العوالي والمهندة البتر * دماء أراقتها سبيطية البحر
ألا قد جنا بحر البلاد وتوبلي * عليّ بما ضاقت به ساحة الصبر
فويل بني شن بن أفصى وما الذي * رمتهم به أيدي الحوادث من وتر
دم لم يرق من عهد نوح ولا جرى * على حد ناب للعدو ولا ظفر
تحامته أطراف القنا وتعرّضت * له الحوت يا بؤس الحوادث والدهر « 2 »
وله في مراثي الحسين عليه السّلام قصائد جزلة كثيرة ، فمنها قوله :
معاهدهم في الأبرقين هوامد * رزقن عهاد المزن تلك المعاهد
وقفت بها والوحش حولي كأنني * بهن مليك حوله الجند حاشد
أسرّح في أكنافها الطرف لا أرى * سوى أشعث شجته أمس الولائد
وإلّا ثلاثا كالحمائم جثّما * ونؤيا عفته الذاهبات العوائد
أنا شدها عن أهلها وهي لم تحر * جوابا وهل يستنشد العجم ناشد
لك الخير لا تذهب بحلمك دمنة * عفاها البلا واستوطنتها الأوابد
ولكن هلم الخطب في رزء سيّد * قضى ظمأ والماء جار وراكد
كأني به في ثلة من رجاله * كما حفّ بالليث الأسود اللوابد
يخوض بهم بحر الوغا وكأنه * لواردهم عذب المجاجة بارد
إذا اعتقلوا سمر الرماح وجرّدوا * سيوفا أعارتها البطون الأساود
فليس لها إلّا الصدود مراكز * وليس لها إلّا النحور مغامد
أولئك أرباب الحفاظ سمت بهم * إلى الغاية القصوى النفوس الأماجد « 3 »
هامش
( 1 ) كاملة في سلافة العصر 541 - 542 ، أنوار البدرين 294 ، أعيان الشيعة : 16 / 201 .
( 2 ) كاملة في سلافة العصر 537 - 538 ، علماء البحرين 140 - 141 ، أنوار البدرين 291 - 292 ، أعيان الشيعة : 16 / 202 ، أدب الطف : 5 / 77 - 79 .
( 3 ) كاملة في أعيان الشيعة : 16 / 163 - 164 ، أدب الطف : 5 / 72 - 75 .