تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأين الأولى تزهو بهم أربع اللوى * فأضحت بوارا بين باك ونائح فلا الدمع من فقد الأحبّة جامد * ولا السقم من بعد الخليط بنازح تلاعبن بي الأيام حتى تركنني * أنوء بأحداث الزمان الفوادح فما لي وللدنيا ينال بها الغنى * دني وكدحي عندها غير رابح وينعم فيها كل أرعن جاهل * وأمنع منها بعد طي الصحاصح تمر الليالي ليس أمري بنافذ * ولا مطلبي يوما لديها بناجح ولازمني عز ولا العيش لي به * أنيق ولا ما أرتجيه بصالح ولم أر من صحبي بها غير حاسد * ولم ألق لي من خلتي غير كاشح سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا جد في نيل العلى والمدائح واقتادها ظمئى النفوس إلى العلا * على سابح بحر الوغى أثر سابح فلا رمت أسباب المعالي ولا رقا * بي الشرف الأقصى على كل طامح إذا لم أقف مرمى الأسنة مثلما * غدا ابن علي بين بيض الصفائح يصول بعزم ما الحسام ببالغ * مداه ولا سمر القنا بملامح وأبيض مثل البرق لو شاهد الردى * لأرداه واجتاحته أيدي الجوائح « 1 »
وقوله من أخرى :
سل عن أهيل الحي سكان النقى * أمغربا قد يمموا أم مشرقا يقدح زند الشوق في قلبي إذا * ذكرت في زرود ما قد سبقا وفي لهيب لوعتي وعبرتي * أكاد أن أحرق أو أن أغرقا ما أومض البرق بأكناف الحمى * من أرضهم إلا وقلبي خفقا ولا انبرت ريح الصبا من نحوهم * إلا شممت من شذاها عبقا من ناشد لي بالركاب مهجة * قد تبعت يوم الرحيل الأينقا عهدتهم أسيرة في حيّهم * فمن لها يوم المسير أطلقا يا أيها الغادون مني لكم * شوقا أذاب الجسم مني قلقا أبقيتم مضناكم لا يرتجى * له الشفا ولا تسليه الرقا لو يحمد الدمع على غير بني * أحمد منه الدمع حزنا ما رقا القاتلين المحل إن تتابعت * شهب السنين جمعا وفرقا
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 16 / 269 - 270 ، الجعفريات 9 - 14 .