دخل السيد محمد القطيفي الآتية ترجمته إلى دارهم فأنشد قصيدة له رائية في رثاء الحسين وجعل يطريها ويثني عليها ويقول : هل يستطاع مجاراتها ، فاعترضه الشيخ جعفر المترجم وكان غلاما لم يكد يبقل وجهه ، وأخذ ينتقد أبياتها ، فالتفت إليه السيد محمد وقال : هل لك علما بالشعر والعروض ، كيف تقطع لي قول الشاعر :
حولوا عنا كنيستكم * يا بني حمالة الحطب
ففطن الشيخ جعفر لذلك فقال له : قطّع لي هذا البيت الموازن له حتى أهتدي إلى تقطيعه ، فقال : أنشده ، فأنشده قوله ارتجالا :
إن من تجلى طبيعته * ذاك امرؤ من ذوي الحسب
فأنشد يقطّعه قائلا : أن من تج فاعلاتن ، لا ط بي : فاعل ، فقال الشيخ جعفر : ومن هذا الفاعل بك على هذا السن ، فخجل السيّد ، فسأل عنه واعتذر منه بعد معرفته به « 1 » .
ومن شعره ما أنشده في الشيخ إبراهيم بن صادق بن إبراهيم « 2 » :
إن ابن يحيى وإن طال الورى شرفا * ونال ما نال من فضل ومن أدب
إذا يقايس بي يوما تلوت له * وفي الحمّية معنى ليس في العنب « 3 »
ومن شعره قوله في علي عليه السّلام :
إذا كنت تخشى منكرا وحسابه * وتفزع من لقيا نكير وترهب
فلذ بالذي لو أذنب الناس كلهم * ولاذوا به لم يبق في الناس مذنب « 4 »
وله غير ذلك في المدح والرثاء للأئمة عليهم السّلام .
توفي سنة ألف ومائتين وتسعين بالنجف ، ودفن في مقابر آبائه رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) ماضي النجف : 3 / 143 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم ( 3 ) .
( 3 ) ماضي النجف : 3 / 144 ، شعراء الغري : 2 / 44 .
( 4 ) ن . م .