وموائلين إلى أزلّ ممنّع * راسي القواعد مشمخر حوشب « 1 »
ردّ الخيول عليهم فتخضبوا * من بعد أرعن جحفل متحزب « 2 »
إن الضباع متى تحسّ بنبأة * من صوت أشوس تقشعرّ وتهرب « 3 »
فدعوا ليمضي حكم أحمد فيهم * حكم العزيز على الذليل المذنب « 4 »
فرضوا بآخر كان أقرب منهم * دارا فمتوا بالجوار الأقرب « 5 »
قالوا الجوار من الكريم بمنزل * يجري لديه كنسبة المتنسّب
فقضى بما رضى الإله لهم به * بالحرب والقتل الملحّ المخرب « 6 »
قتل الكهول وكل أمرد منهم * وسبى عقائل بدّنا كالربرب « 7 »
وقضى عقارهم لكل مهاجر * دون الألى نصروا ولم يتهيب « 8 »
وبخم إذا قال الإله بعزمة * قم يا محمد بالولاية فاخطب « 9 »
هامش
- فجيء بالأسارى إلى المدينة . وتولى أمير المؤمنين عليه السّلام ضرب أعناقهم وكانوا بين ستمائة إلى تسعمائة حسب اختلاف الروايات ( سيرة ابن هشام 3 / 252 - 259 ، ونهاية الأرب للنويري 17 / 187 - 193 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2 / 69 - 73 ، والإرشاد للمفيد 50 - 51 ) .
( 1 ) موائلين : لاجئين و ( الأزل ) الذي تزل به الأقدام لطوله ووعورة طرقه وهو حصنهم و ( المشمخر ) العالي و ( الحوشب ) بالحاء المهملة والشين المعجمة : العظيم الجنبين .
( 2 ) أرعن : من الرعن وهو أنف يتقدم الجبل ومنه قيل جيش أرعن أي له فضول كرعان الجبل ( الجحفل ) الجيش الكثير العدد ( متحزب ) قال المرتضى : مشتق من الحزب وهو الجماعة من الناس . وقال السيد الأمين : وقيل متحرب بالراء المهملة . أي غضبان . ويقال حربته بالتشديد أي حملته على الغضب .
( 3 ) النبأة : الصوت ( الأشوس ) الرافع رأسه تكبرا وأراد به هنا الأسد ( تقشعر ) ترجف .
( 4 ) الذليل إذا كان مذنبا : كان ذلك أشد لخضوعه .
( 5 ) متوا : من المت في النسب وهو أن تصل نفسك بغيرك . ورضي اليهود بحكم سعد لأنه كان جارا لهم .
( 6 ) الملح : المستمر و ( المخرب ) فإنه إذا استمر القتل فيهم أخلى ديارهم وأخربها .
( 7 ) العقائل : الكرائم من النساء ( البدّن ) جمع بادن : الوافرة لحم الجسم ( الربرب ) جماعة بقر الوحش .
( 8 ) العقار : مصدر واسم من عقر النخلة . والمنزل والضيعة والأرض .
( 9 ) في هذا البيت والأبيات الثلاثة التي تليه إشارة لقضية غدير خم تلك القضية التي كانت ولا تزال سبب الخلاف الوحيد بين الطائفتين المسلمتين ( الشيعة : والسنة ) وقد كثر الجدل حولها وصنفت الكتب بل الموسوعات من أجلها ونظمت الملاحم لتخليد ذكراها .
إن المسلمين قاطبة متفقون على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل عند منصرفه من حجة الوداع في غدير -