وبني قريضة يوم فرّق جمعهم * من هاربين وما لهم من مهرب « 1 »
هامش
- أعدائهم عليهم بالعدد والعدد . وللدور السيء الذي لعبه المنافقون المندسون في صفوف المسلمين . قوله تعالى في سورة الأحزاب :إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا( الآية 10 ) ،هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً( الآية 11 ) ،وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً( الآية 12 ) إلى قوله تعالى :وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً( الآية 25 ) .
ورجع علي عليه السّلام من المعركة فاستقبله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قائلا : هل سلبته درعه فإنه ليس في العرب درع مثلها . فقال له : إني استحيت أن أكشف سوأة ابن عمي وقد قدرت أخت عمرو هذه الأريحية النادرة فاطرت قاتل أخيها بقولها :لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته ما أقام الروح في جسدي
لكن قاتله من لا يعاب به * قد كان يدعى قديما بيضة البلدوخير وسام قلده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لابن عمه البطل قوله عندما برز لعمرو : ( برز الإيمان كله إلى الشرك كله ) وقوله بعد مقتل عمرو : ( قتل علي لعمرو بن عبد ود العامري يعدل عبادة الثقلين ) وقيل : ( أفضل من عبادة الثقلين ) .
( لخصنا هذا البحث عن السيرة الحلبية 2 / 337 - 342 ، والسيرة النبوية لزيني دحلان المطبوعة على هامش السيرة الحلبية 2 / 130 - 135 ، ونهاية الأرب للنويري 17 / 173 - 183 ، والإرشاد للمفيد 44 - 49 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2 / 61 - 62 ولسان العرب مادة بيض ) .
أما قول الشاعر ( وعن الوليد وعن أبيه ) يقصد الوليد وأباه عتبة بن ربيعة اللذين قتلا مع شيبة في واقعة بدر وقد مر ذكرهم عند شرح البيت ( 5 ) من القصيدة - و ( الصقعب ) الطويل من الرجال .
( 1 ) عرض الشاعر في هذا البيت والأبيات التي تليه إلى رقم ( 99 ) ما جرى في غزوة بني قريضة وملخص الحادث :
لما انهزم الأحزاب خاف بنو قريضة ودخلوا حصونهم لأنهم هم الذين ألبوا قريشا وحلفاءهم من هوازن وغطفان وغيرهم . وجمعوهم لمحاربة المسلمين ناقضين بذلك عهدهم الذي قطعوه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يكونوا على الحياد في حربه مع قريش . فأوصى اللّه سبحانه وتعالى إلى نبيه بالمسير إلى بني قريضة فأنفذ أمير المؤمنين إليهم بثلاثة آلاف من المقاتلين فسار علي عليه السّلام حتى ركز الراية في أصل حصن من حصونهم . ثم لحق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأصحابه . فضربت له خيمة هناك وأقام محاصرا لبني قريضة خمسا وعشرين ليلة وفي اليوم التالي صاح أمير المؤمنين : يا كتيبة الإيمان . واللّه لأذوقن ما ذاق حمزة أو أفتح حصنهم . عند ذاك أخذهم الرعب . فوافقوا على التسليم على أن يحكم سعد بن معاذ الأنصاري في أمرهم . فجيء بسعد وكان مجروحا بسهم في معركة الخندق . فقضى سعد عليهم بقتل الرجال عدا الشيوخ منهم وتقسيم الأموال بين المسلمين على أن يكون العقار للمهاجرين دون الأنصار وسبي الذراري والنساء - وهذا حكم التوراة بمن يخون العهد - -