ومودّة خلص الولاء له بها * مني وشاهد نصره لم يعزب
ردّت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب « 1 »
حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هويّ الكوكب
وعليه قد حبست ببابل مرة * أخرى وما ردّت لخلق معرب « 2 »
هامش
( 1 ) حديث رد الشمس أو وقوف سيرها معجزة من معاجز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفضيلة عظيمة من فضائل الإمام علي عليه السّلام . وملخصه : أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام : كان نائما ورأسه في حجر علي عليه السّلام . فلما حان وقت صلاة العصر كره الإمام أن ينهض لأدائها فيزعج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نومه . فلما قارب وقتها للغروب انتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعا اللّه سبحانه وتعالى بردها عليه فردها وصلّى الصلاة في وقتها . ولقد أورد الأميني في كتابه الغدير 2 / 118 - 129 أسماء ستة كتب صنفت خصيصا بهذه المعجزة النبوية والمكرمة العلوية . كما ذكر ( 41 ) مصدرا جلها أو كلها غير شيعية تثبت هذه الحادثة العظيمة وتصحح سندها .
ومما يذكر في هذا الباب قصة طريفة أوردها صاحب كتاب الغدير في الجزء الثالث ( 121 ) نقلا عن كتاب التذكرة لسبط بن الجوزي عن جماعة من مشايخه بالعراق : قالوا :
شهدنا أبا منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ وقد جلس بالتاجية ( مدرسة بباب برز - محلة ببغداد ) وكان بعد العصر وذكر حديث رد الشمس لعلي عليه السّلام . وطرز بعبارته ونمقه بألفاظه . ثم ذكر فضائل أهل البيت عليهم السّلام . فنشأت سحابة غطت الشمس حتى ظن الناس أنها قد غابت . فقام أبو منصور على المنبر قائما وأومأ إلى الشمس وأنشد :لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إن كان الوقوف لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجلهقالوا : فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت .
( 2 ) روى الشيخ المفيد في الإرشاد ( 164 ) أنه عليه السّلام لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم وصلّى بنفسه في طائفة معه العصر فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففاتت الصلاة كثيرا منهم ، فتكلموا في ذلك فدعا اللّه تعالى فرد عليه الشمس حتى صارت على الحالة التي تكون عليها وقت العصر . فصلى العصر بجميع أصحابه ثم غابت .
قال المرتضى رحمه اللّه في شرح القصيدة - الرواية برد الشمس ببابل على أمير المؤمنين مشهورة . وأنه لما فاته وقت صلاة العصر ردت الشمس له حتى صلاها في وقتها ، ثم قال : والصحيح في فوت الصلاة ههنا أحد الوجهين المتقدمين في رد الشمس في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهو أن فضيلة أول الوقت فاتته بضرب من الشغل فردت الشمس عليه ليدرك فضيلة أول الوقت . وأما من ادعى أن الصلاة فاتته بأن انقضى جميع وقتها إما لتشاغله بتعبية عسكره أو لأن ببابل أرض خسف لا تجوز الصلاة عليها فقد أبطل . لأن الشغل بتعبية العسكر لا يكون عذرا في فوات صلاة الفريضة . وأن أمير المؤمنين عليه السّلام أجل قدرا وأعظم دينا من أن يكون هذا عذرا له في فوت صلاة فريضته . وأما أرض الخسف فإنما -