متبركين بذاك ترأمه لهم * شم المعاطس أيما رئمان
وله ببدر إن ذكرت بلاءه * يوم يشيب ذوائب الولدان
كم من كميّ حل عقدة بأسه * فيه وكان ممنع الأركان
فرأى به هصرا يهاب جنابه * كالضيغم المستبسل الغضبان
يسقي مماصعه بكأس منية * شيبت بطعم الصاب والخطبان « 1 »
وله بأحد بعد ما في وجهه * شج النبي وكلم الشفتان
وانفض عنه المسلمون وأجفلوا * متطايرين تطاير الخيفان « 2 »
ونداؤهم قتل النبي وربنا * قتل النبي فكان غير معان
ويقول قائلهم ألا يا ليتنا * نلنا أمانا من أبي سفيان
وأبو دجانة والوصي وصيه * بالروح أحمد منهما يقيان
فروا وما فرا هناك وأدبروا * وهما بحبل اللّه معتصمان
حتى إذا ألوى هنالك مثخنا * يغشى عليه أيما غشيان
وأخو النبي مطاعن ومضارب * عنه ومنه قد وهى العضدان
يدعو أنا القضم القضاقضة « 3 » الذي * يصمي العدوّ إذا دنا الرجوان
وله إذا ذكر الغدير فضيلة * لم ننسها ما دامت الملوان
قام النبي له بشرح ولاية * نزل الكتاب بها من الديّان
إذ قال بلّغ ما أمرت به وثق * منهم بعصمة كالئ حنان
فدعا الصلاة جماعة وأقامه * علما بفضل مقالة وبيان
هامش
( 1 ) الخطبان : بالضم ، نبت شديد المرارة ، يقال أمرّ من الخطبان .
( 2 ) الخيفان : الجراد إذا اختلفت فيه الألوان ، لأنه حينئذ أطير ما يكون .
( 3 ) القضم والقضيم من القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان . روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره أن طلحة بن أبي طلحة العبدري لما طلب المبارزة يوم أحد برز إليه علي عليه السّلام فقال له طلحة : من أنت يا غلام ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ! قال : قد علمت يا قضيم ! أنه لا يجسر عليّ أحد غيرك ! ( الحديث ) ، ثم روى بسنده عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن معنى قول طلحة يا قضيم ! فقال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان بمكة لم يجسر عليه أحد لمكان أبي طالب وأغروا به الصبيان ، فكان إذا خرج يرمونه بالحجارة والتراب ، فشكا ذلك إلى علي عليه السّلام ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! إذا خرجت فأخرجني معك فخرج معه ، فتعرض له الصبيان كعادتهم ، فحمل عليهم علي عليه السّلام وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ، ويقولون قضمنا علي ! فسمي لذلك القضيم . -