رسول ابن زياد للحر ابن يزيد يحمل إليه كتابا يقول فيه : ( . . أما بعد ،
فشدد على ( الحسين ) في المكان الذي يوافيك عنده كتابي . . ولا تنزله
إلا بالعراء ، في غير حصن وعلى غير ماء . . وقد أمرت رسولي ألا يفارقك
حتى تأتيني بإنفاذ أمري ، والسلام ) . . ! !
وتلا - الحر - الكتاب ، ثم ناله ( الحسين ) فتلاه . . وأراد الحسين
أن يستأنف سيره متجها صوب مسيل ماء ، فمنعه - الحر - الذي كانت
تحاصره نظرات الرقيب الوافد من عند ابن زياد . . وغير ( الحسين )
اتجاهه ، وسار بركبه والفرسان عن جانبيه .
ولكن إلى أين . . ؟
لقد خشي الحر أن تفلت الفرصة منه ، فتصدى للركب السائر ،
وأصر على النزول حيث انتهت خطواته . .
ونزل الركب من فوق رواحله .
وألقى الحسين بصره على الفضاء الموحش حوله . .
ثم سأل : ما اسم هذا المكان . . ؟
قالوا : اسمه كربلاء . .
فاختفى تفاؤله وراء إحساس بالجزع ، وتذكر ذلك اليوم الذي تحدثنا
عنه من قبل . . يوم كان ( الإمام علي ) في طريقه إلى ( صفين ) فوقف
على نفس المكان ، وقال :
( هنا ، محط رحالهم ، ومهراق دمائهم ) . .
تذكر ( الحسين ) المشهد كله ، فقد كان يومئذ مع أبيه .
وذاب الوجود من حوله في لحظات تأمل حارة صاهرة . .
كربلاء . . ؟ ؟ !
ها هي ذي بين نبوءة الأمس ، وواقع اليوم ، ومصير الغد ! !
أي سر للقدر ، ينشره ويطويه . . يظهره ويخفيه . . ؟ !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 102
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٠٢