فابن زياد هكذا ، بكل طغيانه ، وقسوته ، وإجرامه ، يخالف أن يدخل
الكوفة سافرا منظورا ، فيدخلها متنكرا ، ومخفيا سحنته ووجهه وراء لثام
وقناع . . !
ومن المفارقات الباسمة ، أن أهل الكوفة الذين كانوا ينتظرون مقدم
( الحسين ) على شوق ، لم يكادوا يرون قافلة ابن زياد ، حتى حسبوها
موكب ( الحسين ) فراحوا يفسحون له الطريق هاتفين :
( مرحبا بابن رسول الله . . قدمت خير مقدم ) . . ! !
ولئن كانت هذه الحفاوة بالحسين قد ملأت بالحسين قد ملأت نفس ابن زياد مرارة
وحقدا ، إلا أنها ألقت على قلبه الجبان كثيرا من الأمن ، إذ اطمأن أنهم
لم يعرفوه ، وبالتالي لن يصلوا إليه بسوء .
وحين بلغ دار الإمارة واحتمى بشرطتها وحرسها ، راح ينصب
شباكه ليقتنص رسول الحسين وابن عمه ( مسلم بن عقيل ) الذي كان
يمارس نشاطه الجليل في همة موفقة وناجحة .
* * *
كان عزل ( النعمان بن بشير ) عن الكوفة ، وتولية ابن زياد مكانه
نذيرا رهيبا لمسلم بن عقيل . . فبعد أن كان يجتمع بالناس في غير تحرج
ولا تخوف ، راح يغير مقرة ، فينتقل إلى دار أخرى ، ويحيط نشاطه
بكتمان كبير .
كانت الدار الجديدة التي انتقل إليها هي دار ( هانئ بن عروة ) من
صفوة أهل الكوفة وأشرافهم .
وكان ابن زياد قد اصطحب معه من البصرة بعض صفوتها
وزعمائها ، ومن بينهم ( شريك بن الأعور ) . . وكان ( شريك ) شيعيا
يكتم إيمانه وولاءه ، كذلك كان صديقا ل ( هانئ بن عروة ) الذي
يتخفى ( مسلم بن عقيل ) في داره . . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 86
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٨٦