والصراع من جديد بين المسلمين . .
وإنه لتبرير يدينه أكثر مما يشفع له . . ! !
فلماذا خشي الصراع والفتنة إذا هو لم ينقل الملك إلى يزيد . . ولم
يخشهما إذا هو وسد الأمر لغير أهله وسلم قيادة الدولة المسلمة إلى أكثر
العالمين بعدا عن الصلاحية لها ، وهو يزيد . . ؟ ؟ ! !
إن هذه النظرة تكشف بوضوح عن أن معاوية كان ينظر إلى الأمر
على أنه - كما قلناه من قبل - سلطان بني أمية ، أكثر مما هو سلطان
الإسلام وسلطان المسلمين . . ! !
ووضع المسألة على هذا النحو - وهو وضع صحيح - يجعل المقاومة
أمرا محتوما وقدرا مقدورا . .
ولقد بدأت المقاومة بامتناع ( الحسين ، وابن الزبير ، وابن عمر ،
وابن أبي بكر ) بالمدينة عن البيعة . .
وبدأت بالتذمر الكالح الذي ملأ صفوف الجماهير في كل مكان . .
والذي ارتفع به الصوت داخل الأمويين أنفسهم الذين كانوا يشمئزون
من يزيد ، ويرون بين رجالهم من هو أحق وأجدر . . كذلك شاع على
ألسنة الذين بايعوا من عامة الناس مكرهين . .
ذلك أن ( يزيد ) كان شابا عابثا لاهيا . . والتاريخ يصوره دائما بين
بطانته ، وهي بطانة سوء ، يلهون ، ويشربون ، ويعربدون .
وحتى حين أراد أن يضفي على سيرته بعض التصون والوقار ، فأرسله
إلى مكة حاجا ، ولم يغنه ذلك شيئا ، فقد اصطحب يزيد معه لهوه وعبثه
وبطانته . . ! !
ويزيد ، قبل هذا ، وبعد هذا ، تنقصه كل مقومات الرجل المناسب
للمكان المناسب . . فهو مفلس إفلاسا تاما من كل ما كان لأبيه من
دهاء ، وشخصية ، وذكاء ، ومقدرة . . !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 70
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٧٠