لقد كان حادثا بشعا ، حتى لقد ندم هو نفسه على اقترافه ، وبقي إلى
آخر عمره غصته تفزعه وتضنيه . .
ثم وصيته إلى ولده يزيد أن ( إذا خرج عليك عبد الله بن الزبير
فظفرت به فقطعه إربا . . إربا ) ! !
ثم قسوة ولاته ، واستلاؤهم على المسلمين بصورة تثير غيظ الحليم . ! !
وإنا هنا - في مصر - مثلا - لنحفظ ونذكر خطبة أخيه عتبة بن أبي
سفيان الذي ولاه أمرها بعد موت " عمرو بن العاص ) إذ استهل حكمه
وولايته بأن جمع أهل مصر الطيبين الودعاء ، وقام فيهم خطيبا بهذه
القوارع :
( يا حاملي ألأم أنف ربك بين أعين . . ! !
إني إنما قلمت أظافري عنكم ، ليلين محسنا لكم ، فأما إذ
أبيتم إلا الطعن على السلطان ، فوالله لأقطعن بطون السياط
على ظهوركم . . . فإن حسمت أدواءكم ، وإلا فالسيف من
ورائكم . .
يا أهل مصر . . قد كنتم تعذرون ببعض المنع منكم لبعض
الجور عليكم . . وقد وليكم من إذا قال فعل . . فإن أبيتم
درأكم بيده ، فإن أبيتم درأكم بسيفه . .
إن البيعة شائعة . . لنا عليكم السمع ، ولكم علينا
العدل ) . . ! !
إن للسلطة ضراوة لا تقاوم ، إذا هي بسطت إغراءها ونفوذها على
الحاكم يرى فيها غنما لا تضحية . . وزهوا ، لا واجبا . .
ونحن لا نريد الطعن في معاوية ، فإن منهجنا أن نحترم كل
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 67
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٦٧